قال الماوردي : وهو كما قال
وجملة الأعمال الواقعة في الصلاة من غير جنسها ضربان :
أحدهما : أن يكون عملا طويلا فمتى أوقعه في الصلاة أبطلها عامدا كان ، أو ناسيا ، لأنه | يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأذكار ، ولا حد لطوله ، ولكن يرجع فيه إلى ما يتعارفه الناس ، | فإن قيل : فلم لا كانت الصلاة جائزة مع العمل الطويل كما جازت مع كلام الناس ، وإن طال | قيل : في كلام الناس إذا طال وجهان :
أحدهما : تبطل صلاته ، فعلى هذا قد استويا
والثاني : وهو أصح لا يبطلها
والفرق بينهما : أن حكم الأفعال أغلظ من حكم الأقوال ألا ترى أن المكره على القتل | يلزمه القود في أصح القولين ، والمكره على الطلاق لا يلزمه الطلاق ، فلما افترقا في تغليظ | الحكم افترقا في إبطال الصلاة
والضرب الثاني : من العمل ما كان قليلا فعلى ضربين :
أحدهما : أن يقصد به منافاة الصلاة فتبطل صلاته ، لأنه قصد الخروج من صلاته من غير | إحداث عمل بطلت صلاته فأن تبطل بالقصد مع العمل أولى
والثاني : أن لا يقصد منافاة الصلاة فصلاته جائزة لقوله [
| ] : ' صلاة المؤمن لا يقطعها | شيء وادرؤا ما استطعتم ' ، فمن ذلك أن يدفع في صلاته مارا أو يمنع مجتازا فلا تبطل | صلاته لرواية أبي سعيد الخدري أن رسول الله [
] قال : ' إذا صلى أحدكم فلا يدع أحدا يمر | بين يديه فليدرأ ما استطاع ، فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان ' ومن ذلك أن يفتح بابا ، أو يخطو | خطوة فلا تبطل صلاته لرواية عائشة رضي الله عنها قالت : ' استفتحت الباب ورسول الله [ $ ] | يصلي ففتح لي '
ومن ذلك أن يستند على حائط ، أو يعتمد على عصا فلا تبطل صلاته
لما روي عن النبي [
| ] أنه كان يعتمد في صلاته على وتد كان ثابتا بالمدينة مشاهدا | حتى قلع سنة أربع وستين وثلاث مائة ، ومن ذلك أن يقتل حية أو عقربا بضربة ، أو ضربتين | فلا تبطل صلاته لرواية أبي هريرة قال : ' أمرنا رسول الله [
] أن نقتل في الصلاة الأسودين | الحية ، والعقرب ' |