تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ' أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ' فلم يجز أن يقوم عليهم برد أقوالهم ، وإبطالها ما | أمكن استعمالها مع اتفاقهم في الحكم المقصود ، وهو إتمام الصلاة ، والبناء عليه مع وقوع | الكلام فيها واختلافهم في الفعل ليس بقادح في الحكم المتفق عليه مع جواز أن يكون ذلك | في وقتين مختلفين أو من رجلين عربيين مع اشتهار حديث ذي اليدين ، وتلقى الناس له | بالقبول ، فإن قيل فالحديث مضطرب من وجه ثالث ، وهو قول رسول الله [ $ ] لذي اليدين | حين قال أقصرت الصلاة أم نسيت فقال كل ذلك لم يكن ردا لقوله وتكذيبا لظنه قيل : هذا لا | يقدح في الحديث ، ولا يقدح في صحته لاحتمال أمرين :

أحدهما : أن اجتماع القصر والنسيان لم يكن

والثاني : إن كل ذلك لم يكن عندي ، فإن قيل : لو سلم الحديث من الاضطراب وخلا | من شوائب القدح لم يكن فيه دليل ، لأن الكلام قد كان مباحا في الصلاة ثم حظر بدليل | حديث ابن مسعود ، وبما روي عن زيد بن أرقم قال : كنا نتكلم في الصلاة إلى أن نزل قوله | سبحانه : ^ ( وقوموا لله قانتين ) ^ [ البقرة : 238 ] فنهينا عن الكلام فسكتنا فإذا حظر الكلام بعد | إباحته حمل حديث ذي اليدين على حال الإباحة ، قيل : هذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أن حديث ذي اليدين رواه أبو هريرة ، وكان إسلامه في السنة السابعة من | الهجرة ، وابن مسعود روى تحريم الكلام قبل الهجرة بمكة عند عوده من أرض الحبشة

والثاني : أن النبي [

| ] سجد للسهو بعد سلامه ، ولو كان الكلام مباحا لم يسجد | لأجله ، فإن قيل : بعد تكلم ذي اليدين في الصلاة عامدا واستثبت أبا بكر وعمر رضي الله | عنهما فقالا له نعم أو قالا صدق ذو اليدين ، وكانا عامدين ، وعندكم أن عمد الكلام يبطل | الصلاة فكيف يصح لكم الاحتجاج بهذا الحديث ، ومذهبكم يدفعه ، قيل : أما كلام ذي | اليدين فهو على وجه السهو ، لأنه ظن حدوث النسخ وقصر الصلاة من أربع إلى ركعتين | فتكلم وعنده أنه في غير الصلاة ، وهذا صورة الناسي ثم استظهر بسؤال رسول الله [

] خوفا | من النسيان وإلا فالظاهر منه [

| ] صحة قصده في أفعاله ألا تراه لو مات بعد سلامه لحمل | الأمر فيه على النسخ دون النسيان ، وأما جواب رسول الله [

] فلأنه اعتقد إتمام صلاته ولم | يصدق ذا اليدين في قوله

وأما جواب أبي بكر ، وعمر رضي الله عنهما وقولهما صدق ذو اليدين ففيه جوابان :

أحدهما : أن الذي روى عنهما أنهما أومآ إليه برؤوسهما ، وأشار إليه من غير نطق ومن روى | عنهما أنهما قالا فغمزا فمعناه بالإشارة قال الشاعر : |

% وقالت له العينان سمعا وطاعة % وحدرتا كالدر لما يثقب %

والجواب الثاني : أنه لو صح أنهما أجابا رسول الله [

| ] فلا ؛ بل أن إجابة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ١٧٩