تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن ظهر قبل القرعة وجب أن يقرع بينهم لقضاء الدين ثم يقرع بينهم للعتق فإن | قيل : فقضاء الدين لا يحتاج إلى قرعة ، كما لو اجتمع الدين مع الوصايا لم يقرع في | التركة بين أرباب الديون والوصايا ، . قيل : إنما أقرع في الدين مع العتق ، وإن لم يقرع | فيه مع الوصايا لأمرين : فرق وتعليل .

فأما الفرق فهو أن القرعة لما استعملت في العتق إذا انفرد ، ولم تستعمل في | الوصايا إذا انفردت استعملت في العتق إذا اجتمع مع الدين ، وإن لم يستعمل في | الوصايا إذا اجتمعت مع الدين . | وأما التعليل : فهو أن العتق لا يترك بالعجز على إشاعته حتى يميز بالقرعة ، فلم | يجز أن يشاع ما دخله العجز إلا بالقرعة والوصايا تترك بالعجز على إشاعتها ، ولا تميز | بالقرعة ، فجاز أن يشاع ما دخله العجز بغير قرعة .

وإذا وجب الإقراع للدين كما وجب الإقراع للعتق ، وجب تقديم الإقراع للدين | كما وجب الإقراع للعتق ، لإمضاء العتق بعد قضاء الدين ، ولم يجز أن يجمع في | الإقراع الواحد بين قضاء الدين والعتق ، كما وهم فيه بعض الفقهاء ، لأمرين :

أحدهما : لتقديم الدين على الوصايا .

والثاني : يجوز أن تزيد قيمة من قرع في الدين ، فتضم الزيادة إلى من أفرد للعتق | أو تنقص القيمة ، فتتمم ممن أفرد للعتق .

فإذا تقررت هذه الجملة ، فمعلوم من صورة ما قلناه أن الدين مقابل لربع التركة ، | لأنه مائة والتركة أربع مائة ، فوجب أن يجزأوا أرباعا ، ويكتبوا في أربع رقاع ، والمقرع | فيه بين خيارين :

أحدهما : أن يكتب اسماءهم ، ويخرج على الدين ، فمن خرج اسمه بيع فيه .

والثاني : أن يكتب في رقعة دينا ، وفي ثلاثة رقاع تركة ، ويخرج على الأسماء | فمن خرج عليه سهم الدين بيع فيه ، فإذا تعين المبيع في الدين بالقرعة لم يجز أن يقرع | بين الباقين في العتق إلا بعد بيعه في الدين ، لأنه قد يجوز أن تزيد قيمته ، فيزاد على | سهام العتق ، ويجوز أن تنقص ، فتتمم من سهام العتق ، ويجوز أن يهلك فيقرع للدين | ثانية من سهام العتق ، فلذلك وجب التوقف على الإقراع للعتق حتى يباع القارع في | الدين ، ويقضى بثمنه جميع الدين ثم تستأنف قرعة العتق بين الثلاثة على ثلاثة أجزاء ، | فيعتق منهم من خرج عليه سهم العتق ، ويرق من خرج عليه سهم الرق ، فلو كانوا ثلاثة | عبيد قيمتهم أربعمائة درهم ، والدين مائة درهم ، جزئوا في الدين ثلاثة أجزاء على | عددهم ، فإذا خرجت فيه قرعة أحدهم بيع منه ثلاثة أرباعه ، لأن قيمته مائة . وثلاثة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٨ · ص ٤٧