|
| باب عجز المكاتب
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ( وليس لسيده أن يفسخ كتابته حتى يعجز | عن أداء نجم فيكون له فسخها بحضرته إن كان ببلده وإذا قال ليس عندي مال فأشهد أنه | قد عجزه بطلت كان عند سلطان أو غيره واحتج في ذلك بابن عمر ) .
قال الماوردي : قد ذكرنا أن الكتابة لازمة من جهة السيد دون المكاتب لما | قدمناه من الفرق بينهما من وجهين : فإذا لم تحل أنجم الكتابة فلا مطالبة للسيد ، | والسيد على كتابته ونفوذ تصرفه ، ويملك كسبه ، فإن حل النجم وأداه المكاتب خرج به | من حق السيد ، فإن كان آخر نجم عتق به ، وإن كان في تضاعيف نجومه كان عتقه | موقوفا على الأخير ، وإن لم يؤد المكاتب مال النجم عند حلوله لم يخل أن يكون ذلك | لعجز منه أو مع قدرة عليه ، فإن كان لعجزه عنه وإعسار به ، فالسيد بالخيار بين إنظاره | وبين تعجيزه ، وتفسخ كتابته اعتبارا بأصلين :
أحدهما : فسخ البيوع بالعيوب ، لأن عجزه عيب .
والثاني : استرجاع البائع عين ماله بالفلس ، لأن عجزه فلس ، فإن أنظره كان على | كتابته ، وإن عجزه فسخ واحتاج الفسخ إلى شرطين :
أحدهما : أن يقول المكاتب قد عجزت ، ويقول السيد : قد فسخت كتابتك ، | ويستحب أن يشهد بالفسخ استظهارا ، وإن لم يجب ويجوز الفسخ ، وإن لم يحضره | حاكم اعتبارا ، بالفسخ بالعيب ، للإنفاق على حكمه دون الفسخ بالفلس للاختلاف فيه ، | وقد روى نافع عن ابن عمر انه كاتب عبدا له على ثلاثين ألف درهم ، فقال : أنا عاجز ، | فقال : امح كتابتك ، قال : بل امح أنت يعني به الفسخ ، ولم يحضره حاكم ، فإذا فسخ | بطلت الكتابة سواء كان العجز عن آخر نجم أو عن أوله . |
| فصل
وإن امتنع الكاتب من أداء النجم مع القدرة عليه ، فقد اختلف الفقهاء في | جواز تعجيزه ، فذهب الشافعي إلى أن للسيد تعجيزه ، وفسخ كتابته بأن يقول | المكاتب : قد عجزت نفسي ويقول السيد : قد فسخت كتابتك . |