تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب الثاني : للشافعي مع إثبات الزيادة أنه كان ذلك من رسول الله [ $ ] لسبب | خاص دعت إليه حادثة خاصة ، وقد أطلق الشافعي ذلك ، واختلف أصحابنا فيه على | ثلاثة أوجه :

أحدها : أنه أذن به في وقت جوازه ثم ورد بعده نسخ ، فأظهر نسخه ففسخه كما | أمر سهلة أن ترضع سالما خمس رضعات ، وكان كبيرا ، ثم نسخ رضاع الكبير ، | وقال : ( الرضاعة من المجاعة ) .

والثاني : أنهم في الجاهلية كانوا يتبايعون الولاء ويرونه مالا ، فغلظ الأمر فيه مع | نهيه عن بيعه بأن أبطله عليهم بعد بيعه ، ولذلك غضب ، وصعد المنبر ، وخطب | وقال : ( ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ؟ قضاء الله أحق ، وشرط | الله أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق ) .

والثالث : إنه لما نهاهم عن بيع الولاء وهبته ظنوا أن نهيه إنما توجه إلى إفراده | بالبيع ، وانه إذا كاغن مشروطا في بيع جائز صح ، فأحب أن يفسخه عليهم بعد شرطه ، | ليكون الفسخ أوكد ، والنبي أغلظ ، كما انهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من | الكبائر ، فلما أذن لهم فيها بقول الله تعالى : ^ ( وأتموا الحج والعمرة | لله ) ^ [ البقرة : 196 ] توقفوا ، فأذن لهم في الإحرام بالحج ، ثم فسخ عليهم إحرامهم | بالحج ، وجعله عمرة ليكون تغليظا عليهم في إثبات أوامره ، فهذا جواب ثان .

والجواب الثالث : وهو جواب المزني أن قول النبي [ $ ] : ( واشترطي لهم الولاء ) | بمعنى واشترطي عليهم الولاء ، لأنه من الألفاظ التي يقوم بعضها مقام بعض ، كما قال | تعالى : ^ ( لهم اللعنة ) [ الرعد : 25 ] بمعنى : عليهم اللعنة ، وقال تعالى : ^ ( إن أحسنتم | أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ) ^ [ الإسراء : 7 ] أي فعليها ، وقد رد أصحابنا عليه هذا | الجواب من وجهين :

أحدهما : أن موضع الكلام أن يحمل على حقيقته دون مجازه إلا في موضع لا | يمكن استعماله على الحقيقة ، فيعدل به إلى المجاز ، واستعمال الحقيقة هاهنا ممكن | في نظم الكلام .

والثاني : أن خروج النبي [ $ ] مغضبا ، وقوله في خطبته : ( ما بال أقوام يشترطون | شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط ) | دليل على أن الشرط كان لهم ، فأبطله عليهم ، فهذا حكم الجواب الثالث .

والجواب الرابع : وهو جواب أبي علي بن أبي هريرة أن قول النبي [ $ ] ( واشترطي | لهم الولاء ) خارج منه مخرج الوعيد والتهديد ، لا مخرج الإذن والجواز ، كما قال |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٨ · ص ٢٥١