تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| التدبير وصية فهو في معنى عبد اوصي به لرجل لا يجب له إلا بموت السيد وهو عبد | بحاله ولا يجوز تركة إذا أسلم في ملك مشرك يذله وقد صار بالإسلام عدوا له ) .

قال الماوردي : أما عبد الحربي إذا أسلم ، أو عبد الذمي ، فإنه لا يقر على ملكه | ويقال له : إن بعته ، أو أعتقته ، وإلا بعناه عليك ، لقول الله تعالى : ^ ( ولن يجعل الله | للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ^ [ النساء : 141 ] .

وأما أم ولد الحربي والذمي إذا اسلمت منع منها ولم يجز بيعها عليه ، لأن بيع أم | الولد ممنوع منه في حق المسلم ، فكان ممنوعا منه في حق الكافر ، ولم يكن له | استخدامها ، لئلا يستذلها ومكنت من الاكتساب والإنفاق منه على نفسها ، فإن فضل | من كسبها بعد النفقة فضل كان لسيدها ، وإن قصر الكسب عن نفقتها كان السيد مأخوذا | بتمامها ولو لم تكن ذات كسب أخذ بجميع نفقتها ، فإن أرادت أن تتزوج لم يكن لها | ذاك إلا بإذنه وإن كانت محرمة عليه ، لأنها قد تجوز أن تسلم فتعود إلى فراشه فإذا | مات السيد عتقت عليه بموته .

وأما مدبر الذمي والحربي إذا أسلم يقال لسيده : أترجع في تدبيره ، أو تقيم | عليه ؟ فإن رجع في تدبيره صار عبدا قنا وبيع عليه إن لم يبعه ، ولم يعتقه ، وإن أقام | على تدبيره ففيه قولان :

أحدهما : وهو قول مالك ، واختيار المزني انه يباع عليه لجريان أحكام الرق | عليه ، ولا يجوز أن يستديم الكافر رق مسلم .

والقول الثاني : لا يباع عليه ، ويمنع استخدامه ، لأن استبقاءه على التدبير | المفضي إلى عتقه أحظ له من نقله بالبيع من رق إلى رق .

فعلى هذا يقال لسيده : إن عجلت عتقه فلك ولاؤه ، وإن لم تعجله ، ولم ترجع | في تدبيره خل بينه وبين نفسه في الاكتساب والنفقة ، ولك بقية كسبه إن فضل ، وعليك | تمامه إن نقص . فإن خرجت إلى دار الحرب قام فيه وكيلك مقامك ، فإذا مت عتق من | ثلثك ، فإن خرج من الثلث عتق جميعه ، وإن عجز عنه الثلث عتق منه قدر ما احتمله | الثلث ورق باقيه ، وبيع على ورثته ، لئلا يستديموا رق مسلم . وهكذا حكم المعتق | بالصفة إذا أسلم ، وسيده كافر كان على قولين كالمدبر يباع في أحدهما ، لئلا يستديم | كافر استرقاق مسلم ويقر في القول الثاني ، على ملكه ، ولوجود الحظ له في حدوث | الصفة المفضية إلى عتقه ، فأما إذا أسلم عبد الكافر وقد أوصى به لمسلم ، فإنه يباع | عليه قولا واحدا وإن بطل بيعه الوصية لمسلم لأنه ليس تفضي الوصية له إلى عتق ، بل | يكون بها منتقلا من رق إلى رق وهو في الحال مستبقى على استرقاق كافر ، فلذلك بيع |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٨ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٨ · ص ١٣٥