| القدرة عليها ، إلى إحلاف المدعى عليه ، عند إنكاره لم يمنع ، لأن البينة حق له ، | وليست بحق عليه ، فلو أقام شاهدين ثم طلب أن لا يحكم له بهما ، ويحلف المدعى | عليه ، أجيب إلى إحلافه ، فلو منع من إحلافه وطلب الحكم عليه ببينة أجيب إلى | الحكم بها ، وقطعت اليمين على المدعى عليه ، ولو أقام شاهدا واحدا ، وامتنع من | اليمين معه ورضي بإحلاف المنكر ، ثم رجع عن استحلافه ليحلف مع شاهده ، لم | يكن له ذلك ، لأنه قد أسقط حقه من اليمين بما طلبه من إحلاف المنكر كما لم يكن | للمنكر إذا نكل عن اليمين أن يرجع في ردها على المدعي ليحلف على إنكاره | لإسقاطها في حقه بردها على خصمه ، وخالف البينة الكاملة التي لا يسقط حقه منها | بطلب اليمين لأنها لا تنقل عنه إلى غيره ، فإن لم يحلف المدعي مع شاهده ، وطلب | إحلافه المنكر ، أجيب إلى إحلافه ، فإن حلف برىء ، ولم يكن للشاهد تأثير ، وإن نكل | عن اليمين لم يحكم عليه بالشاهد الواحد مع نكول المنكر وقال مالك : أحكم عليه | بالشاهد الواحد ، مع نكوله ، ولا أحلف المدعي وإن وافق على أن لا يحكم بالنكول | إلا مع يمين المدعي ، استدلالا بأن النكول كالشاهد ، فإذا انضم إلى شاهد ، صار | كالشاهدين فلم يحتج معهما إلى يمين الطالب .
وهذا فاسد ، لأن الشاهد في الأموال كاللوث في الدماء ، فلما لم يحكم باللوث | مع عدم الأيمان ، لم يحكم بالشاهد مع عدم اليمين ، ولا وجه لجعل النكول كالشاهد ، | لأن الشاهد مثبت ، والناكل ناف فتضادا . |
| ( فصل )
: فإذا ثبت أنه لا يحكم على الناكل بالنكول مع الشاهد ، لم يكن للمدعي | أن يحلف مع شاهده ، لإسقاط حقه من تلك اليمين بردها ، على المنكر ، فإن طلب أن | يرد عليه اليمين التي نكل عنها المنكر ، ففي جواز ردها عليه قولان :
أحدهما : لا يجوز أن ترد عليه ، لأنه قد أسقط حقه منها بردها على المنكر ، فلم | تعد إليه بعد سقوطها .
والقول الثاني : وهو أصح ، أنه ترد عليه هذه اليمين المستحقة بالنكول ، وإن لم | ترد عليه هذه اليمين المستحقة مع الشاهد ، لاختلاف موجبهما فلم يكن سقوط حقة من | إحداهما موجبا لسقوطه من الأخرى ، مع اختلافهما في السبب الموجب ، وليس | التوقف عن اليمين مع الشاهد نكولا ، حتى يحكم الحاكم بنكوله فيها ، بعد توقفه فإذا | تقرر هذان القولان :
فإن قلنا بالأول أن يمين النكول ترد على المدعي ، عرضت عليه ، فإن حلف | استحق ما ادعاه بيمينه لا بشاهده ، وإن نكل سقط حقه من اليمين بعد حكم الحاكم | بنكوله فيها بعد توقفه وليس له أن يحكم بنكوله إلا أن يسأله المدعى عليه ، أن يحكم |