تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الجواب عن استدلالهم بأن الصوت يدل على المصوت كما يستدل الأعمى | بصوت زوجته عليها ، فهو أن الاستمتاع بالأزواج لخصوص الاستحقاق أوسع حكما | من الشهادة ، لجواز الاستدلال عليها باللمس ، فجاز الاستدلال عليها بالصوت ، | ويجوز أن يعتمد في الاستمتاع بالمزفوفة إليه على خبر ناقلها إليه ، وإن كان واحدا ، | وذلك ممتنع في الشهادة ، وكذا الأخبار ينقلها الواحد عن الواحد ، ويقبل خبر المرأة | الواحدة عن المرأة الواحدة وإن لم يقبل شهادة الواحدة عن الواحدة فافترقا . |

| ( فصل )

: فإذا تقرر ما ذكرنا من الخلاف في شهادة الأعمى ، فسنذكر شرح مذهبنا | في شهادتهم ، فإذا تحمل الشهادة ، وهو بصير ثم أداها وهو أعمى لم يخل المشهود | عليه أن يكون معينا بالإشارة أو يكون معينا بالنسب المعزى إليه ، فإن كان معينا | بالإشارة إلى جسمه دون اسمه ، ونسبه لم يصح منه أداء الشهادة عليه ، وإن صح | التحمل عنه لأنه يعد العمى لا يثبت الشخص المشار إليه كما لا تصح الشهادة عليه إذا | كان غائبا للجهالة بعينه ، وإن تعين باسمه ونسبه صح من الأعمى أداء الشهادة عليه كما | تصح الشهادة عليه مع غيبته بعد موته ، لأنه يتعين بالاسم والنسب ، كما يتعين بالإشارة | وهكذا لو تحمل الشهادة عنه وهو بصير ، ويده في يده ثم عمي ، فشهد عليه قبل تخليته | من يده صحت شهادته عليه ، وإن كان معينا بالإشارة لمعرفته قبل مفارقته ، فصح منه | التحمل والأداء مع وجود العمى في الحالين ، وهكذا شهادته على المضبوط ، وهو أن | يدنى رجل فمه من أذنه ويقر عنده فيضبطه ، ويشهد عليه بإقراره صحت شهادته ، وإن | وجد العمى في حالتي التحمل والأداء لقطعه بالشهادة عليه .

وتصح شهادة الأعمى بالترجمة عند الحكام لأنه يشهد بتفسير الكلام المسموع .

ويقبل شهادة الأعمى بالنسب إذا تظاهرت به الأخبار المدركة بالسمع الذي | يشترك فيه الأعمى والبصير ، وكذلك تقبل شهادته بالموت إذا تظاهرت به الأخبار .

فأما شهادته بالملك بالخبر المتظاهر فإن لم يعتبر مشاهدة التصرف في صحة | الشهادة فبلت فيه شهادة الأعمى لاعتبار السمع وحده فيه ، وإن اعتبر مع استفاضة | الخبر مشاهدة التصرف لم تقبل شهادة الأعمى فيه لفقد البصر المعتبر في وجود | التصرف ، وهكذا إذا قبلت الشهادة بالزوجية بتظاهر الأخبار قبلت شهادة الأعمى بها ، | إذا لم تجعل مشاهدة الدخول والخروج شرطا فيها وردت إن جعل شرطا .

فهذا ما يقبل فيه شهادة الأعمى ، ولا يقبل فيما عداه من الأفعال والعقود . |

| ( فصل )

: فأما الأخرس فيصح منه تحمل الشهادة ، ولا يصح منه الأداء على مذهب | الشافعي وأبي حنيفة ، وقال مالك يصح منه الأداء كما يصح منه التحمل ، وبه قال أبو | العباس بن سريج ، وهذا فاسد ، لأن النطق معتبر في الأداء وغير معتبر في التحمل . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٤٣