| الله لولا الأيمان ، لكان لي ولها شأن ' . فدل على أن حكم الله يمنع من اعتبار الشبه .
قالوا : ولو كانت القيافة علما لعم في الناس ، ولم يختص بقوم ولامكن أن | يتعاطاه كل من أراد كسائر العلوم فلما لم يعم ولم يمكن أن يتعلم بطل أن يكون علما | يتعلق به حكم ، ولأنه لما لم يعمل بالقيافة في إلحاق البهائم كان أولى أن لا يعمل بها | في إلحاق الأنساب ، واستدلوا على جواز إلحاق الولد بآبائه لعموم قول النبي | [ $ ] : ' الولد للفراش وللعاهر الحجر ' . فلما لم يمتنع الاشتراك في الفراش لم يمتنع | الاشتراك في الإلحاق ، وبما روي من قضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ' اختصما | في رجلين إليه وقد وطئا امرأة في طهر واحد فأتت بولد فدعا بالقائف وسأله فقال : قد | أخذ الشبه منهما يا أمير المؤمنين ، فضربه عمر بالدرة ، حتى أضجعه ثم حكم بأنه | ابنهما يرثهما ، ويرثانه ، وهو للباقي منهما . فلم يظهر له في الحكم بهما فخالف مع | اشتهار القضية ، فصار كالإجماع .
قالوا : ولأنهما قد اشتركا في السبب الموجب لثبوت النسب ، فوجب أن يكون | لاحقا بهما كأبوين .
قالوا : ولأن أسباب التوارث لا يمنع الاشتراك فيها كالولاء ، واستدلوا على | جواز خلقه من ماء رجال بأنه لما خلق الولد من ماء الرجل الواحد ، إذا امتزج بماء | المرأة في الرحم كان أولى أن يخلق من ماء الجماعة ، إذا امتزج ماؤهم بمائها ، لأنه | بالاجتماع أقوى وبالانفراد أضعف ، والقوة أشبه بعلوق الولد من الضعف .
قالوا : ولأنه إذا جاز أن يخلق من اجتماع ماء الرجل الواحد من إنزال بعد إنزال ، | جاز أن يخلق من اجتماع ماء الجماعة من وطىء بعد وطىء ، لأن اجتماع المياه من | الجماعة كاجتماعها من الواحد . |
| ( فصل )
: والدليل على اعتبار الشبه في الأنساب ، إذا اشتبهت ، والعمل فيها | بالقيافة ، ما روى الشافعي في صدر الباب عن سفيان ، عن الزهري عن عروة ، عن | عائشة رضوان الله عليها ، قالت : دخل علي رسول الله [ $ ] أعرف السرور في وجهه ' .
وروى ابن جريج عن الزهري : تبرق سرائر وجهه ، فقال : ألم ترى أن مجززا | المدلجي نظر إلى أسامة وزيد ، عليهما قطيفة ، قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما | فقال : إن هذه الأقدام بعضها من بعض . ففيه دليلان :
أحدهما : أن المشركين كانوا يطعنون في نسب أسامة بن زيد بن حارثة ، لأن زيدا | كان قصيرا عريض الأكتاف أخنس أبيض اللون ، وكان أسامة مديد القامة أقنى أسود |