تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أن الله تعالى أجاز شهادة امرأتين مقام شهادة رجل بقوله تعالى : ^ ( فإن | لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ) ^ [ البقرة : 282 ] .

والثاني : أنهن لا يقبلن في مواضع يقبل فيها شهادة الرجال ، ويقبل الرجال في | المواضع الذي يقبل فيها شهادة النساء ، فلما لم يقبل شهادة الواحد من الرجال مع | قوته ، فأولى أن لا تقبل شهادة الواحدة من النساء مع ضعفها .

ولأنها شهادة ينفرد المشهود عليه بالتزامها ، فوجب أن يفتقر إلى العدد كسائر | الحقوق ، وقد حكى المزني قول الشافعي : ' والشهادة ما كان الشاهد منه خليا ' . وفيه | تأويلان :

أحدهما : أن يكون الشاهد خليا من نفع يعود عليه بالشهادة ، ليوضح به الفرق | بين الشهادة والأخبار التي تقبل وإن عادت بنفع على المخبر .

والثاني : أن يكون خليا أن يتعلق عليه بالشهادة حكم ، فإن الوارثين إذا شهدا | بدين على الميت كان ما عليهما منه واجبا بإقرارهما ، وما على غيرهما منه واجبا | بشهادتهما ، ويدل على أبي حنيفة خاصة أنها شهادة على ولادة ، فلم يقبل فيها شهادة | واحدة كالشهادة على ولادة المطلقة .

فأما الجواب عن الحديث في شهادة القابلة مع ضعفه وأن المدائني تفرد بروايته ، | وهو ضعيف عند أصحاب الحديث ، فلا دليل فيه ، لأنه قبلها ولم ينفرد بقبولها | وحدها ، وتكون فائدة الحديث أنها وإن باشرت أحوال الولادة ، فلا يمنع ذلك من قبول | شهادتها ، وكذلك المروي عن علي عليه السلام .

وأما الجواب عن استدلالهم بأن فيها معنى الخبر فمن وجهين :

أحدهما : أنها لو جرت مجرى الخبر لقبل فيها شهادة العبد والأمة ، كما يقبل | غيرهما ولقبلت شهادة المرأة عن المرأة كما يقبل خبر المرأة عن المرأة ، وقد قال | الشافعي : ' يقبل خبر المعنعن ولا تقبل شهادة المعنعن ' ، يعني فلانا عن فلان عن | فلان .

والثاني : أن الخبر يتساوى فيه المخبر والمخبر في الالتزام والانتفاع ، ولا | يتساوى الشاهد ومن شهد له وعليه .

وأما الجواب عن استدلالهم باحتشام من عدا القابلة فمن وجهين :

أحدهما : أن العرف جار باجتماع النساء عند الولادة للتعاون وفضل المراعاة .

والثاني : أن هذا المعنى يقتضي أن لا تقبل شهادة غير القابلة وهو أن يكون |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٢٢