وشددها آخرون وحظروها ، لخروجها عن الزجر والعظة إلى اللهو والطرب . | ولأنها خارجة عن عرف الرسول [ $ ] وصحابته رضوان الله عليهم إلى ما استحدث من | بعده .
وقد قال [ $ ] : ' كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ' .
وأما الشافعي فإنه عدل عن هذين الإطلاقين في الحظر والإباحة باعتبار الألحان ، | فإذا أخرجت ألفاظ القرآن لمن صيغته ، بإدخال حركات فيه وإخراج حركات منه ، | يقصد بها وزن الكلام وانتظام اللحن ، أو مد مقصور ، أو قصر ممدود ، أو مطط حتى | خفي اللفظ ، والتبس المعنى ، فهذا محظور يفسق به القارىء ويأثم به المستمع ، لأنه | قد عدل به عن نهجه إلى اعوجاجه ، والله تعالى يقول : ^ ( قرآنا عربيا غير ذي | عوج ) ^ [ الزمر : 28 ] .
وإن لم يخرجه اللحن عن صيغة لفظه وقراءته على ترتيله كان مباحا ، لأنه قد زاد | بألحانه في تحسينه وميل النفس إلى سماعه .
أما قوله : ' ليس منا من لم يتغن بالقرآن ' ففيه تأويلان :
أحدهما : معناه من لم يستغن بالقرآن وهذا قول الأصمعي ومال إليه الشافعي .
وحكى زهير بن أبي هند عن إياس بن معاوية المزني أنه نظر إلى رجل يتغنى | بالقرآن ، فقال : يا هذا إن كنت لا بد متغنيا فبالشعر ، فقال الرجل : أليس النبي [
| ] | يقول : ' ليس منا من لم يتغن بالقرآن ' ، فقال له إياس : إنما أراد [ النبي [
] ] ، ليس منا | من لم يستغني بالقرآن ، ألم تسمع حديثه الآخر ' من حفظ القرآن فظن أن أحدا أغنى | منه ' . أما سمعت قول الشاعر : |
% غنينا بذكر الله عما % % نراه في يد المتمولينا %
والتأويل الثاني : أنه محمول على غناء الصوت في تحسينه وتحزينه دون ألحانه . | وهذا قول أبي عبيد وأنكر على من حمله على الاستغناء وقال : لو أراد هذا لقال : ' من | لم يتغانى بالقرآن ' . |