تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( باب شهادة النساء لا رجل معهن | والرد على من أجاز شهادة امرأة من هذا الكتاب | ومن كتاب اختلاف ابن أبي ليلى وأبي حنيفة )

قال الشافعي رحمه الله : ' والولادة وعيوب النساء مما لم أعلم فيه مخالفا في | أن شهادة النساء جائزة فيه لا رجل معهن ' .

قال الماوردي : أما الولادة فلا اختلاف بين الفقهاء في أنه يجوز أن تقبل فيها | شهادة النساء منفردات ، وإنما اختلفوا في علة الجواز ، فعند الشافعي أنه مما لا يحضره | الرجال ، وعند أبي حنيفة أنه مما لا يباشره إلا النساء .

وأما الشهادة فيما سوى ذلك من أحوال أبدانهن ، فتنقسم ثلاثة أقسام :

أحدها : ما اتفقوا على جواز شهادة النساء المنفردات فيه ، وهو ما حرم على ذوي | المحارم تعمد النظر إليه فيما بين السرة والركبة سواء كان في الفرج كالقرن ، والرتق أو | كان مما عداه من برص أو غيره ، تعليلا عند الشافعي بأنه لا يشاهده الرجال ، وتعليلا | عند أبي حنيفة بأنه لا يباشره إلا النساء .

فإن قيل : فهي عورة من المرأة تحرم على الرجال والنساء ، فلم جوزتم فيها | شهادة النساء مع مشاركتهن للرجال في التحريم ؟

قيل : لأنها في حقوق الرجال أغلظ تحريما منها في حقوق النساء ، لأن تحريمها | في الرجال مختص بمعنيين :

أحدهما : ستر العورة .

والثاني : قطع الشهوة .

وتحريمها في النساء مختص بمعنى واحد ، وهو ستر العورة فلما دعت الضرورة | فيه إلى الشهادة أبيحت لأخف الجنسين حظرا .

والقسم الثاني : ما لا يقبل فيه إلا الرجال دون النساء ، وهو ما لم يكن من | عورات أبدانهن كالوجه والكفين ، فلا يقبل في عيوبه إلا شهادة الرجال دون النساء | إجماعا ، لخروجه عن العورة في حقوق الرجال والنساء ، فلم تدع الضرورة إلى فيه | انفراد النساء . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ١٩