وروى عبد الله بن الزبير أنه كان يلعب بالشطرنج .
فهؤلاء خمسة من الصحابة أقروا عليها ولعبوا بها .
وأما التابعون : فروي عن سعيد بن المسيب أنه كان يلعب بها .
وروى الشافعي عن سعيد بن جبير أنه كان يلعب بها استدبارا . قال المزني : | فقلت للشافعي : فكيف كان يلعب بها استدبارا ؟ فقال : كان يوليها ظهره ويقول للغلام : | بماذا دفع ؟ فيقول : بكذا . فيقول : ائت بكذا .
وروى الزهري عن علي بن الحسين أنه كان يلاعب أهله بالشطرنج .
وروى أبو لؤلؤة قال : رأيت الشعبي يلعب بالشطرنج مع الغرماء .
وروى راشد بن كريب قال : رأيت عكرمة مولى ابن عباس أقيم قائما في لعب | الشطرنج .
وروي أن محمد بن سيرين كان يلعب بالشطرنج وقال : هي لب الرجال .
وإذا اشتهر هذا عمن ذكرنا من الصحابة والتابعين وقد عمل به معهم من لا | يحصى عددهم من علماء الأمصار وفضلائهم ، من حذفنا ذكرهم إيجازا ، خرج من | حكم الحظر وكان بالإجماع أشبه .
وليس إنكار علي عليه السلام لها لأجل حظرها . وقيل : لأنهم سمعوا الأذان | وهم متشاغلون عنها . وقيل : لأنهم كانوا يستخفون في الكلام عليها .
وما رواه الحسن مرسل وليس بصحيح ، ولا يمنع أن يكون قياسا على ما استثناه | الرسول من اللعب ؛ لأن فيها تنبيها على مكائد الحرب ووجوه الحزم وتدبير | الجيوش . وما بعث على هذا ، إن لم يكن ندبا مستحبا فأحرى أن لا يكون حظرا | محرما . |
| ( فصل )
: وأما عن عدالة اللاعب بها فعند مالك وأبي حنيفة أن عدالته ساقطة | وشهادته مردودة على أي وجه لعب بها .
وإن اختلفا في موجب ردها ، فردها مالك لحظرها ، وردها أبو حنيفة لتغليظ | كراهتها وعند الشافعي أن عدالته وجرحه معتبر بصفة لعبه بها ، فإن خرج بها إلى خلاعة | أهلها أو قامر عليها أو تشاغل عن الصلاة بها خرج عن العدالة بما فعله من أحد هذه | الثلاثة فردت شهادته بها لا بنفس اللعب وأما الخلاعة فهو أن يستخف عليها بلغو | الكلام ، وأن يلعب بها على الطريق ، وأن ينقطع إليها ليله ونهاره حتى يلهو بها عما | سواها . |