تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن ذكر سبب استحقاقها أنه من قرض أو غصب أو قيمة متلف أو ثمن مبيع | نظر : فإن كان السبب ظاهرا يحتمل أن يكون له فيه بينة وجب أن يذكر سبب | الاستحقاق في يمينه ، لأن لا يقيمها ، فيستحق بها ألفا أخرى ، وإن كان السبب خفيا لم | يجب ذكره في اليمين ، وكان ذكره فيها احتياطا . |

| ( فصل )

: وإن كان الدين لأبيه حلف على إثباته قطعا ، وعلى نفي سقوطه علما ، | فقال : والله إن لأبي عليك ألفا لا أعلمه قبضها ، ولا شيئا منها على ما ذكرناه ، لأن | إثبات فعل الغير مستحق على البت ، ونفي فعل الغير مستحق على العلم . فإن كان الابن | هو الوارث وحده ، استحق جميعها ، وإن كان أحد الورثة استحق منها قدر نصيبه ، | وكان باقيها موقوفا على إثبات شركائه فيها ، وليس لهم إن نكلوا أن يشاركوا الحالف | في حقه ، لأنهم قادرون على الوصول إلى حقوقهم بمثل وصوله . |

| ( فصل )

: وأما اليمين مع الشاهد ، فهي كيمين الإثبات في الرد بعد النكول .

واختلف أصحابنا هل يلزمه أن يذكر فيها ؛ وأن ما شهد به شاهده حق ، وصدق | على ما شهد به ؟ على وجهين :

أحدهما : يلزمه ذاك تحقيقا لشهادته ، وإثباتا لقوله .

والوجه الثاني : لا يلزمه ذلك ، لأنه في يمينه بمثابة الشاهد الآخر ، وليس يلزم | الشاهد أن يشهد بصدق الآخر وصحة شهادته . |

| ( فصل )

: فإذا تقرر ما ذكرناه في أيمان النفي والإثبات ، فصورة مسألتنا في رجل | ادعى على رجل ألفا ، فذكر المدعى عليه أنه قد برىء منها ، فصار مقرا بها ، ومدعيا | لسقوطها عنه بعد وجوبها عليه ، وصار المدعي مدعيا عليه قد استحق الألف بالإقرار ، | ووجبت عليه يمين النفي في الإنكار . وهي معتبرة بدعوى البراءة ، ودعواها على | ضربين :

أحدهما : أن يطلقها .

والثاني : أن يعينها .

فإن أطلقها وقال : قد برئت إليه منها ، فقد عم ، ولم يخص ، فيكون يمين المنكر | لها على العموم على ما وصفها الشافعي في اشتمال يمينه على جميع أنواع البراءات ، | فيقول : والله ما قبضتها ، ولا شيئا منها ، ولا قبضها له قابض بأمره ، ولا شيئا منها ، | وعبر الشافعي عن القبض بالاقتضاء ، وعن الأمر بالعلم ، وذكر القبض أولى من | الاقتضاء لأن الاقتضاء المطالبة والقبض الاستيفاء ، وهو لا يبرأ بالاقتضاء ، ويبرأ | بالاستيفاء . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ١٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ١٢٥