تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| شهدا بزور أن رجلا طلق امرأته ثلاثا ففرق الحاكم بينهما كانت له حلالا غير أنا نكره | أن يطأها فيحدا ويلزم من زعم أن فرقته فرقة تحرم بها على الزوج ويحل لأحد | الشاهدين أن يتزوجها فيما بينه وبين الله عز وجل أن يقول لو شهدا له بزور أن هذا قتل | ابنه عمدا فأباح له الحاكم دمه أن يريق دمه ويحل له فيما بينه وبين الله عز وجل ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال . إذا حكم الحاكم لطالب حق بشهادة شاهدين فإن | كانا صادقين كان حكمه صحيحا في الظاهر والباطن وإن كانا كاذبين كان حكمه نافذا | في الظاهر وباطلا في الباطن ، ولم يحل للمحكوم له فيما بينه وبين الله تعالى ، أن | يستبيح ما حكم به سواء كان مالا أو فرجا أو قتلا ، وهكذا لو طولب بمال يقبل فيه قوله | مع يمينه كالودائع ، والشرك ، والمضاربات ، فأحلفه الحاكم عند إنكاره وإن كان صادقا | برىء في الظاهر والباطن ، وإن كان كاذبا برىء في الظاهر دون الباطن ، ولم يستبح ما | حلف عليه ، ولا يحيل حكم الحاكم الأمور عما هي عليه في الباطن وبه قال مالك وأبو | يوسف ومحمد .

وقال أبو حنيفة : ينفذ حكمه في الظاهر والباطن فيما تعلق بالفروج دون القتل | والأموال حتى قال في شاهدين زور شهدا لرجل بنكاح امرأة حل له إصابتها وورثها : | إن ماتت وإن علم كذب الشاهدين .

وقال : لو شهدا بزور على رجل بطلاق زوجته حل لها أن تتزوج غيره ، وحل | لكل واحد من شاهدي الزور أن يتزوجها إذا حكم الحاكم بشهادتهما ، وقال في | شاهدي زور شهدا لرجل أن هذه المرأة بنته ثبت نسبها ظاهرا وباطنا ، وصار محرما لها | وورثها إن ماتت استدلالا بما روي أن رجلا ادعى نكاح امرأة عند علي بن أبي طالب | عليه السلام فجحدته فشهد له بنكاحها شاهدان ، فحكم بينهما بالزوجية ، فقالت : يا | أمير المؤمنين ، والله ما تزوجني . فأعقد بيننا عقدا أحل به له فقال : شاهداك زوجاك .

أي : جعلاك زوجته .

قالوا : ولأن ما لزم به الحكم أنفذ في الظاهر والباطن كشاهدي الصدق .

قالوا : ولأنه حكم ينفذ مع ظهور الصدق ، فجاز أن ينفذ مع ظهور الكذب | كاللعان .

قالوا : ولأن حكم الحاكم إذا نفذ باجتهاده فيما اختلف فيه نفذ ظاهرا وباطنا ، | كتوريث الجد جميع المال مع الإخوة ، وكانقطاع الفرقة فيمن قال لزوجته أنت على | حرام ، وجاز أن يستبيح المحكوم له بذلك ، وإن اعتقد خلافه كذلك في المحكوم له | بشهادة الزور ، لنفوذ الحكم بهما في الحالين . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ١١