تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

( [ القول في دلائل النسخ ] ) $ :

وأما القسم السادس في دلائل النسخ : وهو أن يرد في الشيء الواحد حكمان مختلفان : | فهما ضربان :

أحدهما : أن يمكن استعمالهما ولا يتنافى اجتماعهما ، فهو ضربان :

أحدهما : أن يكون أحدهما أعم من الآخر لعموم أحدهما وخصوص الآخر ، | فيقضي بالأخص على الأعم فيستثنى منه كقوله تعالى ^ ( ولا تنكحوا المشركات حتى | يؤمن ) ^ [ البقرة : 221 ] وقال فيمن أباح نكاحهن : ^ ( والمحصنات من الذين أوتوا | الكتاب من قبلكم ) ^ [ المائدة : 5 ] فقضى بهذه على تلك فصار كقوله تعالى ولا تنكحوا | المشركات إلا الكتابيات فكان عموما مخصوصا ولم يكن ناسخا ولا منسوخا .

والضرب الثاني : أن يتساوى الاثنان في جواز تخصيص كل واحدة منهما | بالأخرى كقوله تعالى : ^ ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) ^ [ النساء : 23 ] | وقوله ^ ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت | أيمانهم ) ^ [ المؤمنون : 5 - 6 ] فجاز أن يكون تحريم الجمع بين الأختين إلا بملك | اليمين وجاز أن يكون أباحه بملك اليمين إلا الجمع بين الأختين فتكافأ في الجواز | بخلاف الضرب المتقدم فوجب الرجوع إلى دليل يوجب تخصيص إحداهما بالأخرى | ولذلك قال عثمان في الجمع بين الأختين : أحلتهما آية وحرمتهما أخرى والتحريم | أولى ، فهذا فيما أمكن استعمال الحكمين المختلفين فيه . وأنه يحمل على التخصيص | دون النسخ إلا أن يقوم دليل على النسخ ، فيعدل بالدليل عن استعمال التخصيص إلى | النسخ كآية الوصايا وآية المواريث ، قد كان يمكن استعمالهما من غير نسخ لكن روي | عن الصحابة أنهم قالوا نسخت آية المواريث آية الوصايا فعدل عن استعمال التخصيص | إلى النسخ .

والضرب الثاني : أن يتنافى الحكمان ولا يمكن استعمالهما فيعلم مع التنافي أن | أحدهما ناسخ للآخر فيرجع إلى دلائل النسخ فيستدل بها على الناسخ والمنسوخ .

وهي خمس دلائل مترتبة يتقدم بعضها على بعض .

فأولها : أن يتقدم أحدهما ويتأخر الآخر فيعلم أن المتأخر ناسخ للمتقدم ، فإن | قيل فقوله تعالى في العدة : ^ ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن | أربعة أشهر وعشرا ) ^ [ البقرة : 234 ] ناسخ لقوله ^ ( متاعا إلى الحول غير | إخراج ) ^ [ البقرة : 240 ] وهو غير متقدم عليه .

قيل هو متقدم عليه في التلاوة ومتأخر عنه في التنزيل وقد عدل بترتيب التلاوة | عن ترتيب التنزيل بحسب ما أمر الله تعالى به للمصلحة التي استأثر الله تعالى بعلمها |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٨٢