|
| ( عزل القاضي )
:
ويجوز للإمام أن يعزل من قلده ولا يجوز للقاضي أن يعزل من قلده الإمام إلا أن | يكون مستنابا عنه . ففي جواز تفرد القاضي بعزله وجهان :
أحدهما : يجوز كما لو كان هو المستنيب .
والوجه الثاني : لا يجوز لافتياته على الإمام في اختياره له . |
| ( تقليد أهل البلد للقاضي )
:
فلو خلا بلد من قاض فقلد أهل البلد على أنفسهم قاضيا منهم كان تقليدهم له | باطلا إن كان في العصر إمام لأفتياتهم عليه فيما هو أحق به . ولم يجز أن ينظر بينهم | ملزما فإن نظر بطلت أحكامه وصار بها مجروحا ، ويجوز أن ينظر بينهم متوسطا مع | التراضي . والأولى أن يعتزل الوساطة بينهم لئلا يتشبه بذوي الولايات الصحيحة لما | تقدم من التقليد .
فإن خلا العصر من إمام ، فإن كان يرجى أن يتجدد لإمام نظر بعد زمان قريب كان | تقليد القاضي باطلا كما لو كان الإمام موجودا لقرب زمانه .
وإن لم يرج تجديد إمام قريب نظرت أحوالهم فإن أمكنهم أن يتحاكموا إلى | قاضي أقرب البلاد إليهم كان تقليدهم للقاضي باطلا .
وإن لم يمكنهم التحاكم إلى غيره نظر فإن لم يمكنهم أن ينصروه على تنفيذ | أحكامه كان تقليدهم له باطلا لقصوره عن قوة الولاة وإن أمكنهم نصره وتقوية يده كان | تقليده جائزا حتى لا يتغالبوا على الحقوق إذا اجتمع على تقليده جميع أهل الاختيار | منهم وإن لم يتعين في تقليد الإمام اجتماع أهل الاختيار كلهم .
والفرق بينهما أن ولاية الإمام عامة في جميع البلاد التي لا يمكن اجتماع أهلها | على الاختيار فسقط اعتبار اجتماعهم لتعذره وولاية القاضي خاصة على بلد واحد | يمكن اجتماع أهل الاختيار عليه فلزم اعتبار اجتماعهم لإمكانه .
فعلى هذا إن قلده بعض أهل الاختيار منهم نظر في باقيهم فإن ظهر منهم الرضا | بالسكوت وعدم الاختلاف صح التقليد وصاروا بالرضا كالمجتمعين عليه . لأنه لا | يمكن أن يباشره جميعهم وإن ظهر منهم الإنكار بطل التقليد لعدم شرطه في الاجتماع .
فإن كان للبلد جانبان فرضي بتقليده أهل أحد الجانبين دون الآخر صح تقليده في | الجانب المرتضى فيه وبطل في الجانب المكروه فيه لأن تميز الحانبين كتميز البلدين .
فإذا صحت ولاية هذا القاضي نفذت أحكامه ولزمت طوعا وجبرا لانعقاد ولايته . |