| والأحكام فمنه ما شاورهم في علامة تكون لأوقات صلواتهم فأشار بعضهم بالناقوس | فقال ذلك مزمار النصارى ، وأشار بعضهم بالقرن فقال ذاك مزمار اليهود وأشار بعضهم | بالنار فقال ما تصنعون بالنهار وأشار بعضهم بالراية فقال ما تصنعون بالليل حتى أخبره | عبد الله بن زيد بما رآه في المنام من الأذان فأخذ به وعمل عليه . وشاور أصحابه في | حد الزاني والسارق فقالوا : الله ورسوله أعلم فقال : ' هن فواحش وفيهن عقوبات ' | حتى أنزل الله تعالى فيهما ما أنزل وهذا قول من جعل له اجتهاد رأيه فيها .
فأما غير رسول الله [
| ] من صحابته ومن بعدهم من سائر أمته فمشاورتهم تعم في | مصالح الدنيا وأحكام الدين فما اختص عنها بالدنيا ندب إليه عقلا وما اختص منها | بالدين ندب إليه شرعا . |
( فصل : [ في أي المسائل يشاور ] ) $ :
فإذا تقررت هذه الجملة فالقاضي مأمور بالمشاورة في أحكامه وقضاياه .
وهي ضربان :
أحدهما : ظاهر جلي قد حصل الاتفاق فيه ، وانعقد الإجماع عليه ، فلا يحتاج في | مثل هذا إلى مشاورة .
والضرب الثاني : نوازل حادثة لم يتقدم فيها قول لمتبوع أو ما اختلف فيه العلماء | من مسائل الاجتهاد فهو الذي يؤمر بالمشاورة فيها ، ليتنبه بمذاكرتهم ومناظرتهم على | ما يجوز أن يخفي عليه ، حتى يستوضح بهم طريق الاجتهاد فيحكم باجتهاده دون | اجتهادهم .
فإن لم يشاور ، وحكم نفذ حكمه ، إذا لم يخالف فيه نصا أو إجماعا أو قياسا | جليا غير محتمل . |
| ( [ بين القاضي وأهل الشورى ] )
:
وليس على أهل الشورى إذا خالفوه في حكمه أن يعارضوه فيه ولا يمنعوه منه إذا | كان مسوغا في الاجتهاد .
وقال أبو حنيفة : إن كان أعلم من مخالفه عمل على اجتهاد نفسه ، وإن كان | مخالفه أعلم منه عمل على اجتهاد مخالفه : لقول الله : ^ ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا | تعلمون ) ^ [ النحل : 43 ] . |