| وقد قال تعالى ^ ( وتنذر به قوما لدا ) ^ [ مريم : 97 ] وهذا قول البغداديين ، فينهي القاضي | الخصم عن لدده ولا يبدأه قبل النهي بزجر ولا زبر فإن كف بالنهي كف عنه ، وإن لم | يكف عنه قابله وغلبه بالزجر والزبر قولا لا يتعداه إلى ضرب ولا حبس .
ويكون زجره وزبره معتبرا من وجهين :
أحدهما : بحسب لدده .
والثاني : على قدر منزلته .
فإن لم يكف بالزجر والزبر بعد الثانية حتى عاد إلى ثالثة جاز أن يتجاوز زواجر | الكلام إلى الضرب والحبس تعزيرا وأدبا يجتهد رأيه فيه بحسب اللدود وعلى قدر | المنزلة . فإن كان في لدده شتم وفحش وكان غمرا سفيها ضربه إما بالعصا أو بالنعل | على مقداره . وإن كان لدده تمانعا من الحق وخروجا عن الواجب وكان ساكتا حبسه .
فإن جمع في لدده بين الأمرين جاز أن يجمع في تعزيره بين الضرب والحبس . | قد تحاكم إلى رسول الله [
| ] الزبير مع رجل من الأنصار فلما قال الأنصاري بعد حكمه | عليه للزبير في شرب أرضه أنه ابن عمتك قال النبي [
] للزبير أمر الماء على بطنه | واحبسه حتى يبلغ أصول الجدر فكان قوله أمر الماء على بطنه تعزيزا وفيه نزل قوله | تعالى ^ ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم | حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ^ [ النساء : 65 ] وكان [
| ] يقسم الصدقات فقال له | رجل : اعدل فقال رسول الله [
] ويلك إذا لم أعدل فمن يعدل ؟ فكان هذا القول تعزيرا | له وفيه نزل قوله تعالى ^ ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم | يعطوا منها إذا هم يسخطون ) ^ [ التوبة : 58 ] .
ولا ينبغي أن يكون القاضي في التعزير عسوفا خرقا ولا ضعيفا مهينا وليكن | معتدل الأحوال وقورا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يصلح لأمور الأمة إلا | رجل قوي في غير عنف لين من غير ضعف لا تأخذه في الله لومة لائم والله أعلم . |
| ( [ القول في مشاورة القضاء ] )
: |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ويشاور قال الله عز وجل ^ ( وأمرهم | شورى بينهم ) ^ [ الشورى : 38 ] وقال لنبيه [
| ] ^ ( وشاورهم في |