تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما أحلفه قبل الحكم ؛ لأن المحكوم عليه لو كان حاضرا لجاز أن يدعي ذلك ، | فيستحق اليمين فلم يكن له إمضاء الحكم مع هذا الاحتمال ، إلا بعد الاحتياط فيه .

وذهب بعض أصحابنا وهو الحسين بن علي الكرابيسي إلى أن القاضي يطالب | المحكوم له بكفيل ، لجواز أن يتجدد ما يوجب بطلان الحكم فيؤخذ به الكفيل .

وذهب جمهور أصحابنا وهو قول أكثر الفقهاء إلى أن مطالبته بالكفيل لا تجب | لأمرين :

أحدهما : أنها كفالة بغير مستحق .

والثاني : أن قضاءه على الغائب كقضائه على الميت والصبي ، وليس يلزم أخذ | الكفالة في القضاء عليهما ، كذلك لا تلزم في القضاء على الغائب .

ويشترط القاضي في حكمه على الغائب أنه قد جعله على حق وحجة إن كانت له | لئلا يقتضي إطلاق حكمه عليه إبطال حججه وتصرفه .

وإن كان الخصم المطلوب غائبا في إعمال هذا القاضي : لم يخل أن يكون له فيه | نائب مرتب للأحكام عموما أو خصوصا .

فإن كان له نائب في بلد الغائب لم يلزمه إحضاره وكان بالخيار في الأصلح | للخصم من إنفاذه إلى خليفته لمحاكمة خصمه ، أو سماع البينة عليه ومكاتبة خليفته | به .

وإن لم يكن في بلد الغائب خليفة فقد قال أبو يوسف : إن كان على مسافة يرجع | منها إلى وطنه قبل منام الناس أحضره وإن بعد عنها لم يحضره .

وعند الشافعي يحضر إن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة . | واختلف أصحابنا إن كان على مسافة تقصر فيها الصلاة :

فذهب أكثرهم وهو الظاهر من مذهب الشافعي إلى أنه يحضره للمحاكمة لئلا | يتمانع الناس في الحقوق بالتباعد .

وذهب بعضهم إلى أنه لا يجب إحضاره ، لأنه لما كانت مسافة القصر شرطا في | انتقال ولاية الغائب في النكاح إلى الحاكم ، دل ذلك على اعتبار في إحضار الخصم ، | وهذا غير صحيح ، للتعليل المتقدم .

وإذا لزم إحضار الغائب على ما بيناه لم يجز للقاضي أن يحضره إلا بعد تحرير | الدعوى وصحة سماعها ؛ لأنه قد يجوز أن يدعي ما لا تصح فيه الدعوى .

حكي أن رجلين تقدما إلى قاض ، فقال أحدهما : إن أخا هذا قتل أخي ، فقال | القاضي للمدعى عليه ما تقول ؟ فقال : إن غير هذا قتله غيري فماذا علي . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٣٠٤