تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن أخبر القاضي بامتناع الخصم من الحضور بعد استدعائه فإن أخبره العون | الذي قد ائتمنه ، قبل قوله من غير بينة وإن أخبره به المستعدي لم يقبل قوله إلا | بشاهدي عدل .

وقال أبو حنيفة : يقبل قوله بقول شاهدين وإن لم تعرف عدالتهما .

والعدالة عندنا شرط في كل شهادة .

فإذا ثبت عند القاضي امتناعه من الحضور كان مخيرا فيه بحسب اجتهاده بين | ثلاثة أمور .

إما أن يحضره جبرا بأهل القوة من أعوانه .

وإما أن ينهي أمره إلى ذي سلطان يحضره جبرا ، بعد أن لا يهتك عليه ولا على | حرمه سترا .

وإما بما اختاره أبو يوسف ، أن ينادي على بابه ، بما يتوجه عليه في الامتناع وبما | يمضيه عليه من الحكم .

فإذا تعذر حضوره مع هذه الأحوال كلها سأل القاضي هذا المدعي : ألك بينة ؟

فإذا كان له بينة أذن له في إحضارها وأمره بتحرير الدعوة وسمع ببينته بعد | تحريرها ، وحكم عليه بعد النداء على بابه ، بإنفاذ الحكم عليه ويجري مجرى الغائب | في الحكم عليه .

ولا يلزم القاضي في حق هذا المتواري أن يحلف المدعي أنه ما قبض هذا الحق | ولا شيئا منه ، كما يحلفه للغائب لأن هذا قادر بحضوره على المطالبة بذلك لو أراد | بخلاف الغائب فافترقا فيه .

فإن قال المدعي ليست لي بينة فقد اختلف أصحابنا : هل يكون هذا الامتناع من | الحضور كالنكول في رد اليمين على المدعي أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه لا يجعل نكولا ، لأن النكول بعد سماع الدعوى ، وسؤاله عن | الجواب ، فيصيران شرطين في النكول ، وهما مفقودان مع عدم الحضور .

والوجه الثاني : وهو أشبه أن يجعل كالنكول بعد النداء على بابه بمبلغ الدعوى | وإعلامه بأنه يحكم عليه بالنكول لوجود شرطي النكول في هذا النداء ، فعلى هذا يسمع | القاضي الدعوى محررة ، ثم يعيد النداء على بابه ثانية بأنه يحكم عليه بالنكول . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٣٠٢