تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل إذا اجتمع الإقرار والبينة تعلق الحكم بالإقرار دون البينة .

قيل هو كذلك إذا كان الإقرار ممكنا وبخلافه إذا كان معتذرا .

فإن قيل لو كان حاضرا لقدر على دفع البينة بالجرح ولا يقدر على ذلك مع | الغيبة .

قيل يمكنه بعد الحكم عليه أن يقيم البينة بالجرح فيسقطها وينتقض بها ما تقدم | من الحكم فلم يمنعه نفوذ الحكم من استدراكه .

فأما الجواب عن الآية : فمن وجهين :

أحدهما : أنها في الحاضر ، لأن الدعاء يكون للحاضر دون الغائب .

والثاني : أنه ذمه بالإعراض ، وذمه أحق بوجوب الحكم عليه من إسقاطه عنه

وأما الجواب عن الخبر فمن وجهين :

أحدهما : أنه قال : إذا أتاك الخصمان فكان واردا في الحاضرين .

والثاني : أن اشتراط ذلك في الحاضر دليل على جوازه في الغائب لعدم الشرط .

وأما الجواب عن قياسه على الحاضر : فهو أن سؤاله ممكن ، وسؤال الغائب | متعذر .

وأما الجواب عن قياسه على يمين المنكر ، فهو وجود الدعوى في البينة ، فجاز | الحكم بها وعدم الدعوى في يمين المنكر فلم يجز الحكم بها .

وأما الجواب عن قياسه على الحكم للغائب ، فهو أن لصاحب الحق تأخيره | وليس لمن عليه الحق تأخيره . |

| ( فصل : القضاء على الغائب مخصوص ببعض الحقوق )

.

فإذا ثبت بما ذكرنا جواز القضاء على الغائب فهو مخصوص بحقوق الآدميين .

فأما حقوق الله تعالى التي تدرأ بالشبهات فلا يجوز القضاء بها على غائب كحد | الزنا وحد الخمر لاتساع حكمها بالمهلة .

فإن كان مما يجمع فيه بين حق الله تعالى وحق الآدمي كالسرقة قضي على الغائب | بالغرم ولم يقض عليه بالقطع إلا بعد حضوره . |

| ( ما على القاضي في الاستعداء إليه )

.

فإذا صحت هذه الجملة وجب أن نصف ما على القاضي في الاستعداء إليه | والتحاكم عنده .

فإذا تشاجر خصمان في حق ودعا أحدهما صاحبه إلى الحضور معه عند الحاكم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٣٠٠