تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يده | حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت ' .

فدلت هذه الأخبار على منع الولاة من قبول الهدايا .

فإن قيل : فقد قبل رسول الله [ $ ] الهدايا من المسلمين وغيرهم من ملوك | الأقطار ، وقال : ' لو أهدي إلي ذراع لقبلت ولو دعيت إلى كراع لأجبت ' .

قيل عنه ثلاثة أجوبة :

أحدها : أن الله تعالى قد ميزه عن الخلق فقال : ^ ( النبي أولى بالمؤمنين من | أنفسهم ) ^ وفي بعض القراءات وهو أب لهم ' فصار في اختصاصه كالأب فباين من عداه .

والثاني : أنه [ $ ] قد كان يكافئ على الهدايا وكان أكثر من يهاديه طالبا لفضل | الجزاء ، ولذلك لما أهدى إليه الأعرابي ناقة ، لم يزل يكافئه حتى رضي .

والثالث : أنه بعيد من الميل منزه عن الظنة طاهر العصمة فامتنع أن يقاس بغيره . |

| ( فصل : حكم الهدية بصورة عامة )

.

وإذا كان كذلك فالمهاداة فيمن عدا الولاة مستحبة في البذل ومباحة في القبول ، | لقول النبي [

| ] ' تهادوا تحابوا ' . |

( حكم مهاداة الولاة ) $ .

وأما مهاداة الولاة فهم ثلاثة أصناف : ولاة سلطنة ، وولاة عمالة ، وولاة أحكام .

فأما الصنف الأول : وهم ولاة السلطنة ، فكالإمام الأعظم ومن قام مقامه ، فكل | الناس تحت ولايته ومن جملة رعيته . ولا تخلو مهاداته من أن تكون من أهل دار | الإسلام أو من أهل دار الحرب . |

| ( هدايا أهل دار الحرب إلى ولاة السلطنة )

.

فإن هاداه أهل الحرب ، جاز له قبول هداياهم ، كما يجوز له استباحة أموالهم .

وينظر في سبب الهدية فإن كانت لأجل سلطانه فسلطانه بالمسلمين فصارت | الهدية لهم دونه فكان بيت ما لهم بها أحق .

وإن هاداه أهل الحرب لما لا يختص بسلطانه من مودة سلفت جاز أن يتملكها .

وإن هادوه لحاجة عرضت فإن كان لا يقدر على قضائها إلا بالسلطنة كان بيت | المال أحق بها منه .

وإن كان يقدر عليها بغير السلطنة كان أحق بها من بيت المال .

فيكون حكم هداياهم منقسما على هذه الأقسام الثلاثة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٢٨٢