تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا صار أحدهما طالبا والآخر مطلوبا ، بدأ الطالب بدعواه فإن عارضه المطلوب | في الكلام ، قبل استيفاء الدعوى ، منعه القاضي من معارضته ، حتى يستوفيها .

فلو أن الطالب كتب دعواه في رقعة ثم دفعها إلى القاضي وقال قد أثبت دعواي | في هذه الرقعة ، وأنا مطالب له بما فيها ، فقد اختلف فيه ، على وجهين :

أحدهما : أنه لا يقبل القاضي هذا منه حتى يذكره نطقا بلسانه ، أو يوكل من ينوب | عنه ، وهو قول شريح ، لأن الطلب يكون باللسان ، دون الخط .

والوجه الثاني : أن القاضي وإن لم يجب عليه فلا بد أن يقرأها على الطالب | ويقول له : أهكذا تقول أو تدعي ؟

فإذا قال : نعم ، سأل المطلوب عن الجواب ، ولا يجوز أن يسأله قبل قراءتها | على الطالب واعترافه بما تضمنها .

فإن فعل المطلوب في جواب الدعوى مثل ذلك وكتب جوابه في رقعة ودفعها إلى | الحاكم ، فقال : هذا جوابي عن الدعوى ، كانا في القبول والامتناع على سواء إن | جوزناه في الطالب .

فإن قدم المطلوب الإقرار قبل استيفاء الدعوى ، لزمه الإقرار ، وسقط جوابه عن | الدعوى إذا وافقت إقراره .

وإن قدم الإنكار لم يقنع في الجواب وطولب به بعد استيفاء الدعوى ؛ لأن | الإقرار التزام ، فجاز تقديمه ، والإنكار إسقاط فلم يجز تقديمه ، فإن أنكر بعد استيفاء | الدعوى ، فقد اختلف فيما يختار أن يقوله القاضي للطالب .

فاختار بعض أصحابنا أن يقول له القاضي : قد أنكرك ما ادعيته عليه فماذا | تريد ؟ .

وقال آخرون منهم : الاختيار أن يقول قد أنكرك ما ادعيت ، فهل من بينة ؟ وهو | الأشبه . لرواية وائل بن حجر أن رجلا من حضرموت حاكم رجلا من كندة ، إلى رسول | الله [

| ] في أرض فقال الحضرمي : ألك بينة ؟ قال : لا . فقال : فيمينه ، فقال : يا رسول | الله إنه فاجر ، ليس يبالي ما حلف عليه ، وليس يتورع من شيء فقال ليس لك إلا ذاك . |

( [ لا يضيف القاضي الخصم دون صاحبه ] )

| |

( مسألة ) $ : قال الشافعي : ' ولا ينبغي أن يضيف الخصم دون خصمه ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا أمسى الخصمان عند القاضي ، أو كانا | غريبين ، لم يجز أن يضيف أحدهما دون الآخر ، لما فيه من ظهور الممايلة ، روي أن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٢٨٠