والأولى بالقاضي أن لا يشرك بين الرجال والنساء في مجلس النظر ، ويجعل | للنساء وقتا ، وللرجال وقتا .
ولا يحضر تخاصم النساء من الرجال من يستغني عن حضوره .
وقد اختير للحاكم عند تحاكم النساء أن يكون الواقف بين يديه لترتيب الخصوم | خصيا .
وإن كان التحاكم بين رجل وامرأة ، فالأولى أن لا ينظر بينهما عند تحاكم | الرجال ، لأجل المرأة ، ولا ينظر بينهما ، عند تحاكم النساء لأجل الرجل ، ويجعل لهما | وقتا غير هذين .
وإذا جلس الخصمان تقاربا إلا أن يكون أحدهما رجلا والآخر امرأة ليست بذات | محرم فيتباعدا ولا يتلاقصا وأبعد ما يكون من بين الخصمين ، أن يسمع كل واحد منهما | كلام صاحبه .
وعلى القاضي أن يسمع كلام الخصمين من غير ضجر ، ولا انتهار ، لأن ضجره | عليهما مسقط لما عليه من حقهما ، وانتهاره لهما مضعف لنفوسهما ، إلا أن يكون | منهما لغط فينتهرهما ، أو ينتهر اللاغط منهما .
فإن أمسكا عن الكلام بعد جلوسهما ، قال القاضي : يتكلم من شاء منكما ، | والأولى أن يقوله القائم بين يديه ؛ لأنه أحفظ لحشمته .
فإن تنازعا في الكلام كفهما عن التنازع ، حتى يتفقا على المبتدئ منهما .
فإن أقاما على التنازع ويبتدئ بالكلام من قرع .
والوجه الثاني : يصرفهما حتى يتفقا على المبتدئ . |
| ( لا يتعنت القاضي شاهدا )
. |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يتعنت شاهدا ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، وعنت الشاهد قد يكون من القاضي من أحد ثلاثة | أوجه :
أحدها : إظهار التنكر عليه ، والاسترابة به ، وهو طاهر الستر ، موفور العقل .
والثاني : أن يسأله من أين علمت ما شهدت وكيف تحملت ولعلك سهوت .
والثالث : أن يتتبعه في ألفاظه ، ويعارضه إلى ما جرى مجرى ما ذكرنا ، لأن عنت | الشاهد قدح فيه ، وميل على المشهود له ، ومفض إلى ترك الشهادة عنده . |