وفي التسوية بين المسلم والكافر في المجلس وجهان :
أحدهما : يسوي بينهما فيه ، كما سوى بينهما في المدخل والكلام .
والوجه الثاني : يقدم المسلم في الجلوس على الكافر لما روي أن علي بن أبي | طالب رضي الله عنه اختصم مع يهودي وجد معه درعا ضاعت منه يوم الجمل ، إلى | شريح ، فلما دخلا عليه ، قام شريح عن مجلسه ، حتى جلس فيه علي وجلس شريح | واليهودي بين يديه فقال علي : لولا أن خصمي ذمي لجلست معه بين يديك لكن | سمعت رسول الله [ $ ] يقول : ' لا تساووهم في المجالس ' .
ولولا ضعف في إسناد هذا الحديث لقدم المسلم على الذمي وجها واحدا ولكلا | الوجهين مع ضعفه وجه .
فإن اختلف جلوس الخصمين بين يديه ، فتقدم أحدهما على صاحبه ، كان | القاضي بالخيار بين أن يؤخر المتقدم ، أو يقدم المتأخر .
والأولى أن ينظر : فإن كان المتقدم قد جلس في مجلس الخصوم ، وتأخر عنه | الآخر ، قدمه إليه ، وإن كان المتأخر قد جلس في مجلس الخصوم ، وتقدم عليه الآخر | أخره إليه ، حتى يساويا فيه .
وقد روي أن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب تقاضيا إلى زيد بن ثابت في محاكمة | بينهما ، فقصداه في داره فقال زيد لعمر : لو أرسلت إلي لجئتك ، فقال عمر في بيته | يؤتى الحكم فأخذ زيد وسادته ليجلس عليها عمر فقال عمر : هذا أول جورك سو بيننا | في المجلس فجلسا بين يديه ، ونظر بينهما فتوجهت اليمين على عمر فقال زيد لأبي : | لو عفوت أمير المؤمنين عن اليمين ؟ فقال عمر : ما يدري زيد ما القضاء ، وما على عمر | أن يحلف أن هذه أرض وهذه سماء .
ومن عادة جلوس الخصوم ، أن يجلسوا في التحاكم بروكا على الركب ، لأنه | عادة العرب في التنازع ، وعرف الحكام في الأحكام .
فإن كان التخاصم بين النساء ، جلس متربعات ، بخلاف الرجال ، لأنه أستر لهن .
وإن كان بين رجل وامرأة ، برك الرجل وتربعت المرأة ، لأنه عرف لجنسها فلم | يصر تفضيلا لها . |