تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الجواب عن عدالة شهود المناكح فقد كان بعض أصحابنا يذهب إلى اعتبار | عدالتهم في الظاهر والباطن ، كالشهادة في الحقوق ، والذي عليه جمهورهم وهو | الظاهر من مذهب الشافعي أن المعتبر فيهم عدالة الظاهر دون الباطن .

والفرق بينه وبين الشهادة في الحقوق من وجهين :

أحدهما : أن عدالة الباطن لا يصل إليها غير الحكام ، فاختص اعتبارها | بالأحكام .

والثاني : أن عقود المناكح تكثر ، وفي تأخيرها إلى البحث عن عدالة الباطن ضرر | شاق فخالفت شهادة الأحكام . |

| ( فصل : اعتراف المشهود عليه بعدالة الشهود )

فإذا ثبت أن الحكم بشهادتهم لا يصح إلا بعد ثبوت عدالتهم ، فاعترف المشهود | عليه بعدالتهم ، فقد اختلف أصحابنا في وجوب الحكم عليه بشهادتهم ، على وجهين :

أحدهما : أنه يحكم عليه ، لأن البحث عن عدالتهم معتبر في حقه فأسقط اعتباره | فيهم باعترافه .

والوجه الثاني : أنه لا يحكم عليه بتزكيته لهم ، لأن في الحكم بشهادتهم حكما | بعدالتهم ، فلم يجز أن يحكم بها بتزكية الخصم . |

| ( تدوين أسماء الشهود وحليتهم )

وإذا كان كذلك وجب على الحاكم أن يثبت أسماء الشهود ، وكناهم ، ويرفع في | أنسابهم ، أو ولائهم ، ويذكر ما هم عليه من صنائع ومكاسب ، وبقاع مساكنهم ، ويثبت | حلاهم وأوصافهم في ألوانهم وأبدانهم ، لئلا تشتبه الأسماء والأنساب . وقد حكي عن | ابن شبرمة أنه قال : شيئان ما عمل بهما قبلي أحد ، ولا يتركهما بعدي أحد . تحلية | الشهود ، والسؤال عنهم سرا . |

| ( تزكية الشهود )

.

فإذا فرغ الحاكم من إثبات ما ذكرناه من أسماء الشهود وحلاهم ، أذن لهم في | الانصراف ليبحث عن عدالتهم سرا ثم جهرا ، بأصحاب مسائله ، على ما سنصفه من | بعد ليثبت عنده ما هم عليه من عدالة أو فسق .

ويكون الكشف عن عدالتهم واجبا على الحاكم ولا يجب على المشهود له إقامة | البينة بعدالتهم .

وقال المغربي وطائفة من أهل الظاهر : يجب ذلك على المشهود له دون | الحاكم . إلا أن يتطوع به الحاكم ؛ لأن إقامة البينة على المدعي دون الحاكم . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١٨٢