قالوا : ولأنه لما اعتبر إسلامه في الظاهر دون الباطن وجب اعتبار عدالته في | الظاهر دون الباطن .
ولأن الرواة لأخبار الديانات لما اعتبرت عدالة ظاهرهم دون باطنهم كان في | الشهادات أولى .
ولأنه لما اعتبر في شهود المناكح عدالة الظاهر ، كذلك شهود غير المناكح .
ودليلنا قوله تعالى : ^ ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ [ الطلاق : 2 ] وقال تعالى : | ^ ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ^ فأمر بالعدل ، ونهى عن الفاسق ، فوجب البحث عن | حاله ليعلم أنه من المأمور بهم أو المنهي عنهم ، ولا يحكم بالعدالة عن جهالة كما لا | يحكم بالفسق عن جهالة لاحتمال الأمرين .
وروى سليمان بن حريث قال شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه | فقال له عمر : إني لست أعرفك ولا يضرك أن لا أعرفك فائتني بمن يعرفك فقال له | رجل : أنا أعرفه يا أمير المؤمنين قال : بأي شيء تعرفه ؟ قال : بالعدالة والفضل ، . | قال : هو جارك الأدنى تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه ؟ قال : لا . قال : فمعاملك | بالدينار والدرهم اللذين يستدل بهما على الورع ؟ قال : لا قال : فصاحبك في السفر | الذي يستدل به على مكارم الأخلاق ؟ قال : لا قال : فلست تعرفه ثم قال للرجل : ائتني | بمن يعرفك فدل هذا من قوله وفعله على وجوب البحث عن العدالة .
ومن القياس إن كل عدالة شرطت في الشهادة لم يجز الحكم بها مع الجهالة | كالشهادة على الحدود .
ولأن كل شهادة وجب البحث عن عدالتها في الحدود وجب البحث عن عدالتها | في غير الحدود كما لو طعن فيها الخصم .
ولأن كل عدالة وجب البحث عنها إذا طعن فيها الخصم وجب البحث عنها وإن | لم يطعن الخصم كالحدود .
ولأن اعتبار العدالة مجمع عليه ، وإنما الاختلاف في صفة الاعتبار ، فهم | اعتبروها بالظاهر ونحن نعتبرها بالبحث والبحث أقوى من الظاهر ، فوجب أن يكون | أحق بالاعتبار لما فيه من الاحتياط والاستظهار .
ولأنه لما لم يجز أن يحكم بإسلامه بالظاهر من دار الإسلام لأن فيها كفارا لم | يجز أن يحكم بعدالته بظاهر الإسلام ؛ لأن في المسلمين فساقا .
فأما الجواب عن قوله : ^ ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) ^ [ البقرة : 143 ] فمن | وجهين : |