تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا ولأن المسلمين قد أجمعوا على أحكام عدلوا عن الأصول فيها إلى | الاستحسان ، منها دخول الواحد إلى الحمام ، يستعمل ماء غير مقدر ، ويقعد فيه زمانا | غير مقدر ، ويعطي عنه عوضا غير مقدر ، ويشرب من الساقي ماء غير مقدر ويعطي عنه | عوضا غير مقدر ، ويشتري المأكول بالمساومة من غير عقد يتلفظ فيه ببدل وقبول ، | وهذا مخالف للأصول ، وقد عمل المسلمون به استحسانا فدل على أن الاستحسان | حجة وإن لم يقترن بحجة .

والدليل على فساد الاحتجاج بمجرد الاستحسان قول الله تعالى : ^ ( فإن تنازعتم | في شيء فردوه إلى الله والرسول ذلك خير وأحسن تأويلا ) ^ [ النساء : 59 ] فجعل | الأحسن في التنازع ما كان مأخوذا عن أوامر الله ورسوله [ $ ] وكفى بالتنازع قبحا أن | يكون مأخوذا من غيرهما .

وقال الله تعالى : ^ ( لعلمه الذين يستنبطونه ) ^ [ النساء : 83 ] فنفي العلم عن غير | المستنبط . والاستنباط هو البناء على معاني الأصول دون الظن والاستحسان .

ولأن في الظن والاستحسان اتباع لهوى ، وقد قال الله تعالى : ^ ( ولا تتبع الهوى | فيضلك عن سبيل الله ) ^ [ ص : 26 ] .

ولأنه لا يخلو أن يكون الحكم مجمعا عليه أو مختلفا فيه .

فإن كان مجمعا عليه ، وجب اتباع الإجماع فيه .

وإن كان مختلفا فيه فالله تعالى يقول : ^ ( وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى | الله ) ^ [ الشورى : 10 ] ولم يقل إلى الاستحسان ولأن الاستحسان بالدليل يوجب | الاتفاق عليه .

والاستحسان بغير دليل يوقع الاختلاف فيه لاختلاف الآراء والله تعالى يقول : | ^ ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كبيرا ) ^ [ النساء : 82 ] فدل على أن | الاستحسان من عند غير الله لوقوع الاختلاف فيه .

ولأنه لو كان الاستحسان بالعقل مغنيا في أحكام الشرع عن أصول الشرع | لاستغنى بعقله عن الأمر والنهي ولجاز له أن يشرع في الدين بعقله من غير شرع ، والله | تعالى يقول : ^ ( أيحسب الإنسان أن يترك سدى ) ^ [ القيامة : 76 ] يعني : غير مأمور ولا | منهي .

ولأن القياس أقوى من الاستحسان لجواز تخصيص العموم بالقياس دون | الاستحسان فلم يجز أن يقدم عليه الاستحسان . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١٦٤