تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كان ممن لا يقول بخبر الواحد ، لم يجز تقليده ، لأن أكثر أحكام الشرع | مأخوذة من أخبار الآحاد .

وكذلك إن كان ممن لا يقول بحجة الإجماع ، ويجوز مخالفة الإجماع لم يجز | تقليده ؛ لأن الإجماع أصل متبع .

وإن كان من نفاة القياس فهم ضربان :

أحدهما : من نفى القياس وعمل بظواهر النصوص وعدل عما لا نص فيه إلى | أقاويل سلفهم وجعلوها كالنص في العمل بها . من غير دليل فلا يجوز تقليد هؤلاء | لأمرين :

أحدهما : لتقليدهم في الأحكام .

والثاني : لتركهم أصلا من أصول الشرع وهو القياس .

والضرب الثاني : من نفاة القياس : من يعدل عند عدم النصوص إلى فحوى | الكلام ودليل الخطاب وسلك طريق الاجتهاد ويعدل عن تعليل النصوص بمعانيها كأهل | الظاهر ، ففي جواز تقليدهم القضاء وجهان لأصحابنا :

أحدهما : لا يجوز للمعنى المذكور من ترك أصل مشروع .

والوجه الثاني : يجوز ؛ لأنه يعتبرون واضح المعاني وإن عدلوا عن خفي | القياس . |

| ( فصل : تقليد المفضول القضاء مع وجود الأفضل )

فإذا ثبت ما ذكرنا من هذه الشروط السبعة صح تقليد من وجدت فيه وإن كان من | هو أعلم منه موجودا ؛ لأن تقليد المفضول مع وجود الفاضل جائز في القضاء .

وإنما اختلفوا في جوازه في الإمامة ، فجوزه بعضهم ، كالقضاء ومنع منه آخرون | لأن الإمامة في واحد والقضاء في عدد .

ولأن الإمام يستدرك خطأ القضاة وليس على الإمام من يستدرك خطأه . |

| ( حكم القاضي بغير مذهبه )

فإذا تقلد القضاة بوجود الشروط السبعة فيه وجب عليه أن يحكم باجتهاد نفسه .

وإن اعتزى إلى مذهب من مذاهب أئمة الوقت كمن أخذ بمذهب الشافعي ، أو | بمذهب أبي حنيفة ، لم يجز أن يقلد صاحب مذهبه ، وعمل على اجتهاد نفسه ، وإن | خالف مذهب من اعتزى عليه .

فإن كان من أصحاب الشافعي ، وأداه اجتهاده في حالة إلى العمل فيها بقول أبي |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١٦١