تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( شروط جواز ولاية القاضي )

| ( مسألة )

: قال الشافعي : ' وإن لم يكن في عقله ما إذا عقل القياس عقله ما وإذا سمع | الاختلاف ميزة فلا ينبغي أن يقضي ولا لأحد أن يستقضيه ' .

قال الماوردي : وهذه المسألة يجب أن تستوفى فيها الشروط المعتبرة في ولاية | القاضي ونفاذ حكمه .

والذي يعتبر في جواز ولايته ونفاذ حكمه سبعة شروط :

أحدها : أن يكون كاملا في نفسه .

وكمال نفسه ضربان :

أحدهما : كمال حكمه .

والثاني : كمال خلقه .

فأما كمال الحكم : فهو بالبلوغ والعقل لأن باجتماعهما يتعلق التكليف ويثبت | للقول حكم .

فلا يجوز أن يكون القاضي غير بالغ ولا مختل العقل لأنه ليس لواحد منهما تمييز | صحيح ولا لقوله حكم نافذ .

فإن قلد القضاء صبي أو مختل العقل كانت ولايته باطلة ، وأحكامه مردودة ، | لقول النبي [ $ ] ' رفع القلم عن ثلاثة ' ولأن كل واحد منهما مولى عليه فلم يجز أن | يكون واليا ، ولا يلزمه حكم قوله ، فلم يكن لغيره لازما .

وليس يكتفي فيه بالعقل الذي يتعلق به التكليف من علمه بالمدركات الضرورية | حتى يكون صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدا من السهو والغفلة يتوصل بذكائه إلى حل | ما أشكل وفصل ما أعضل .

فإن كان مع هذه الحال يطرأ عليه في بعض الأحيان جنون ، نظر فيه .

فإن امتد به حتى تأخر عن أوقات النظر لم يصح تقليده .

وإن قصر زمانه وكان كالساعة ، نظر .

فإن أثرت في زمان إفاقته لفتور حسه ودهش عقله لم يصح تقليده .

وإن أفاق من ساعته ، وعاد إلى استقامته ففي جواز تقليده وجهان :

أحدهما : لا يجوز لأنه يخرج في زمان ذلك عن حكم التكليف وتبطل به فروض | العبادات .

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١٥٤