| في العلل الشرعية ، لأن أحكام الشرع لا تخرج عن قضية العقل .
والثاني : أن العلة إذا عارضها نقض لم يكن التعليل بالمنتقض أولى من التعليل | بالناقض ؛ فتعارضا بهذه المقابلة ، فوجب العدول عنها إلى ما لا تعارض فيه .
فإذا تكاملت هذه الشروط الأربعة في المعاني والعلل المستنبطة صحت المعاني | بها .
وكان صحة التعليل بعدها مختلفا فيه لاختلاف أصحابنا في شرطين هل يعتبران | في تصحيح العلل أم لا :
أحد الشرطين : عكس العلة هل يكون معتبرا في صحتهما كما اعتبر في صحتها | الطرد ؟ وفيه وجهان :
أحدهما : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وطائفة معه : أنه لا يعتبر فيها صحة | العكس ، وأنه إذا ثبت الحكم بوجودها صحت وإن لم يرتفع بعدمها ، لأن المقصد بها | إثبات الحكم دون نفيه وكما يصح المعنى إذا طرد ولم ينعكس .
والوجه الثاني : أن صحة العكس معتبر فيها ، فإذا ثبت الحكم بوجودها ولم | يرتفع بعدمها فسدت العلة ، وإن لم يفسد المعنى ؛ لأن علل الشرع معتبرة بعلل العقل | في الطرد والعكس ولأن عدم التأثير في ارتفاعها يدل على عدم التأثير في وجودها ، | ويكون الفرق بين المعنى والعلة في اعتبار العكس ما قدمناه من الفرق .
والشرط الثاني : المختلف فيه وقوف العلة على حكم النص وعدم تأثيرها فيما | عداه ، كوقوف علة الربا في الذهب والفضة عليهما تعليلا بأنهما أثمان وقيمة وهو معنى | لثبوت الربا فيهما .
واختلف أصحابنا هل تكون علة لثبوت الربا فيهما ؟ على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي بكر القفال وأشار إليه في أصوله : لا تكون علة ؛ لأن | العلة ما جذبت حكم الأصل إلى فروعه ، ويجعل ثبوت الربا في الذهب والفضة بالاسم | دون المعنى .
والوجه الثاني : وهو قول الجمهور أنها علة وإن لم تتعد عن حكم الأصل ، لأن | وقوفها يوجب نفي حكم الأصل عن غيره وكما أوجب تعديها ثبوت حكم الأصل في | غيره فصار وقوفها مؤثرا في النفي كما كان تعديها مؤثرا في الإثبات فاستفيد بوقوفها | وتعديها حكم غير الأصل . فعلى هذا يكون ثبوت الربا في الذهب والفضة بالمعنى دون | الاسم .
فصارت صحة المعاني معتبرة بأربعة شروط ، وفي صحة العلل وجهان : |