تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لتعديها إلى غيرها ، فإن توزعنا في تعليق الأحكام بالمعاني كان يدل عليه في إثبات | القياس كافيا .

وإذا كان كذلك وجب أن يستنبط معاني الأحكام بالاجتهاد ليعلم بالقياس حكم | ما لم يرد فيه نص من معاني ما ورد فيه النص ، فما وجد فيه معنى النص شاركه في | حكمه قياسا ، وما عدم فيه معنى النص خالفه في حكمه عكسا فيكون القياس موجبا | لحكم الإثبات في الطرد وحكم النفي في العكس .

ومن أصحابنا من جعله موجبا لحكم الطرد في الإثبات ولم يجعله موجبا لحكم | العكس في النفي ، وهو قول من اعتبر صحة العلة بالطرد دون العكس وذاك قول من | اعتبر صحتها بالطرد والعكس .

والفرق بين المعاني والعلل : أن المعنى ما وجب به الحكم في الأصل حتى | تعدى إلى الفرع . والعلة اجتذاب حكم الأصل إلى الفرع . فصار المعنى ما ثبت به | حكم الأصل ، والعلة ما ثبت بها حكم الفرع . ثم هما بعد هذا الفرق يجتمعان من | وجهين ويفترقان من وجهين :

فأما الوجهان في الاجتماع .

فأحدهما : أن حكم الأصل موجود في المعنى والعلة .

والثاني : أن المعنى والعلة موجودان في الأصل والفرع .

وأما الوجهان في الافتراق .

فأحدهما : أن العلة مستنبطة من المعنى وليس المعنى مستنبطا من العلة لتقدم | المعنى وحدوث العلة .

والثاني : أن العلة قد تشتمل على معان والمعاني لا تشتمل على علل ، لأن الطعم | والجنس معنيان وهما علة الربا .

وقد ألف الفقهاء أن يعبروا عن المعنى بالعلة وعن العلة بالمعنى ولا يوقعوا | بينهما فرقا إما اتساعا وإما استرسالا .

والتحقيق فيهما ما ذكرناه من الفرق بينهما .

فإذا تقررت هذه الجملة وجب على المجتهد في استنباط المعاني والعلل أربعة | شروط تعتبر بها صحتهما ثم تختص العلل دون المعاني بشرطين مختلف فيهما . |

| ( [ شروط صحة المعاني والعلل ] )

:

فأما الشروط الأربعة المعتبرة في صحتهما : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١٣١