| باجتهاده طلب الحق عند الله تعالى وإصابة العين التي يجتهد فيها هذا هو الظاهر من | مذهب الشافعي والمعول عليه من مذهبه .
ويشبه أن يكون من مذهب المزني أن عليه أن يقصد باجتهاده طلب الحق عند | نفسه ، لأن ما عند الله لا يعلم إلا بالنصوص .
والذي هو الظاهر من مذهب الشافعي أن عليه أن يقصد طلب الحق عند الله تعالى | لأن الحق ما كان عنده حقا لا عند غيره .
وعلى كلا المذهبين عليه أن يتوصل باجتهاده إلى طلب الحق وإصابة العين | فيجمع فيه بين هذين الشرطين .
وقال بعض أهل العراق من الفقهاء والمتكلمين : إن الذي على المجتهد هو | الاجتهاد ليعمل بما يؤديه إليه اجتهاده فيجعلون عليه الاجتهاد ولا يجعلون عليه طلب | الحق بالاجتهاد .
ويقال إنه مذهب أبي يوسف .
فأما أبو حنيفة فيقال : إن مذهبه فيه مختلف يجعل عليه في بعض الأحكام طلب | الحق بالاجتهاد كقولنا ، ويجعل عليه في بعض الأحكام الاجتهاد ليعمل بما يؤديه إليه | اجتهاده كقول أبي يوسف .
وقد اختلطت مذاهب الناس في هذا حتى التبست واشتبهت .
واستدل من أوجب عليه الاجتهاد ولم يوجب عليه طلب الحق بالاجتهاد وهو | مذهب من جعل عليه الاجتهاد بغير أصل بأن ما أخفاه الله تعالى فلا طريق لنا إلى | إظهاره وفي التزامه تكليف ما خرج عن الاستطاعة كإحياء الأجسام وقلب الأعيان .
وهذا فاسد ، لأن الاجتهاد استدلال والحكم هو الحق المطلوب به فلم يجز أن | يختص الوجوب بالاستدلال دون الحكم المطلوب ، لأن الاستدلال مقصود بمدلول | عليه وقد نصب الله تعالى على ما أخفاه أمارات توصل إليه فلم يخرج عن الاستطاعة . |
| ( فصل : [ في حكم الاجتهاد ] )
:
وأما الفصل الرابع في حكم الاجتهاد فليس يخلو حال الحكم المجتهد فيه من أن | تتفق عليه أقاويل المجتهدين أو تختلف .
فإن اتفقت عليه أقاويلهم صار إجماعا تعين فيه الحق وسقط فيه الاجتهاد من | بعده كسقوط الاجتهاد مع نصوص الكتاب والسنة لأن الإجماع حجة قاطعة بعد الكتاب | أو السنة .
وإن اختلفت فيه أقاويل المجتهدين فهو على ضربين : |