وإن كان اجتهاده في المثل من جزاء الصيد كانت صحة اجتهاده فيه معتبرة بمعرفة | الأشباه في ذي المثل ومعرفة القيم في غير ذي المثل ثم على هذه العبرة فيما عداه . |
| ( فصل )
: فإذا استقر ما ذكرناه من شروط الاجتهاد المعتبرة في المجتهد تعلق به | فصلان :
أحدهما : جواز اجتهاد الأنبياء .
والثاني : جواز الاجتهاد في زمان الأنبياء . |
| ( [ جواز اجتهاد الأنبياء ] )
:
فأما اجتهاد الأنبياء فقد اختلف فيه أهل العلم .
فذهب بعض الأئمة إلى أنه لا يجوز للأنبياء أن يجتهدوا ولا لنبينا [
| ] أن يجتهد | لقدرتهم على النص بنزول الوحي عليهم وقد قال الله تعالى : ^ ( وما ينطق عن الهوى إن | هو إلا وحي يوحى ) ^ [ النجم : 3 ] ولأن النبي [
] توقف في إحرامه ولم يجتهد حتى نزل | عليه القضاء وتوقف في اللعان حتى نزل عليه القرآن . وتوقف في ميراث الخالة والعمة | حتى نزل عليه جبريل بأن لا ميراث لهما . ولو ساغ له الاجتهاد لسارع إليه ولم يتوقف .
وذهب جمهور أهل العلم وهو الظاهر من مذهب الشافعي أن النبي [
| ] ولغيره من | الأنبياء أن يجتهدوا لقوله تعالى ^ ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه | غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان ) ^ [ الأنبياء : 78 - 79 ] ولو لم يكن | اجتهاد الأنبياء سائغا وكان جميع أحكامهم نصا لما أخطأ داود ولا أصاب سليمان . | ولأن النبي [
] قد اجتهد في أسرى بدر وفيمن اشترط رده في صلح الحديبية .
فأما توقفه في اللعان وفي ميراث الخالة والعمة فليعلم هل ينزل عليه نص فلا | يجتهد أو يتأخر عنه فيجتهد ، ولأن جواز الاجتهاد فضيلة فلم يجز أن يدفع عنها الأنبياء | وإنما الوحي بحسب الأصلح .
فإذا صح اجتهاده فقد اختلف أصحابنا في وجوبه وجوازه على وجهين :
أحدهما : أنه جائز ، وليس بواجب ، لأن للأحكام أصلا هو الكتاب .
والوجه الثاني : أنه واجب عليه ، لأن الأحكام مأخوذة من سنته إذا خلا الكتاب | منها .
وعندي أن الأصح من إطلاق هذين الوجهين أن يكون اجتهاده واجبا عليه في | حقوق الآدميين ، وجائزا له في حقوق الله تعالى ، لأنهم لا يصلون إلى حقوقهم إلا | باجتهاده ، فلزمه وإن أراد الله تعالى منه الاجتهاد في حقوقه أمره . |