تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان كذلك كان معرفة لسان العرب فرضا على كل مسلم من مجتهد وغير | مجتهد .

إلا أن غير المجتهد يلزمه من فرضه ما اختص بتكليفه من الشهادتين وما تتضمن | الصلاة من القراءة والأذكار ولا يلزمه معرفة ما عداه إلا بحسب ما يتدرج إليه في نوازله | وأحكامه .

قال الشافعي ' على كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده في أداء | فرضه كما عليه أن يتعلم الصلاة والأذكار ' .

وأسقط أبو حنيفة معرفة لسان العرب في حقوق المكلفين ، لأنه يبيح القراءة | والأذكار بغير العربية .

فأما المجتهد فيلزمه في حقوق الاجتهاد أن يكون عارفا بلسان العرب .

فإن قيل : فلسان العرب لا يحيط بعلم جميعه واحد من العرب فكيف يلزم | المجتهد أن يكون محيطا بلسان العرب .

قيل : لسان العرب وإن لم يحط به واحد من العرب فإنه يحيط به جميع العرب ، | والذي يلزم في حق المجتهد أن يكون محيطا بأكثره ليرجع فيما عزب عنه إلى غيره أن | جميع السنة لا يحيط بها واحد من العلماء وإنما يحيط بها جميع العلماء .

وإذا كان المجتهد محيطا بأكثرها صح اجتهاده ليرجع فيما عزب عنه إلى من علم | به .

فإذا تكاملت هذه الشروط الأربعة في المجتهد صح اجتهاده .

فإن قصد بالاجتهاد العلم صح اجتهاده ، ولم تكن العدالة شرطا فيه .

وإن قصد به الحكم أو الفتيا كانت العدالة شرطا في نفوذ حكمه وقبول فتياه وإن | لم تكن شرطا في صحة اجتهاده . |

| ( [ المجتهد في حكم خاص ] )

:

وأما المجتهد في حكم خاص فصحة اجتهاده معتبرة بما يجتهد فيه .

فإن كان اجتهاده في القبلة إذا خفيت عليه كان الشرط في صحة اجتهاده صحة | البصر ومعرفة دلائل القبلة .

وإن كان اجتهاده في العدالة والجرح كانت صحة اجتهاده معتبرة بأسباب الجرح | والتعديل وما يراعي من غلبة أحدهما على الآخر في الصغائر وتغليب الحكم في | الكبائر . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١٢٠