تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعليمه يكون بأربعة شروط :

أحدها : أن يستشلي إذا أشلي ، وهو أن يرسل ، فيسترسل .

والثاني : أن يجيب إذا دعي ، وهو أن يعود إذا طلب ، ويزجر إذا زجره .

والثالث : أن يحبس ما أمسكه ، لا يأكله .

والرابع : أن يتكرر ذلك منه مرارا حتى تصير له عادة ، ولا يصير بالمرة والمرتين | معلما .

قال الحسن البصري : يصير بالمرة الواحدة معلما .

وقال أبو حنيفة : يصير بالمرتين معلما ؛ لأن الثانية من الإرسال فتصير عادة . | وهذا فاسد ؛ لأن في تكامل التعليم غير مقنع في العرف ؛ ولأنه لا يمتنع أن يكون بسبب | امتناعه في الأولة موجودا في الثانية ، وإذا تكرر مع اختلاف أحواله زال ؛ ولأن مقصود | التعليم هو أن ينتقل عن طبعه إلى اختيار مرسله ، وهو لا ينتقل عنه إلا بالمرون عليه ؛ | فإن قيل : فقد عبر الشافعي عن إرساله بإشلائه ، وهذا خطأ في اللغة ؛ لأنه يقال : | أشليت كلبي إذا دعوته ، وأشليته إذا أرسلته ، واستعمل الإشلاء في ضد معناه فعنه | ثلاثة أجوبة :

أحدها : أنه من أسماء الأضداد يجوز استعماله في الأمرين .

والثاني : أنه يستعمل في الدعاء وحده ، لكنه دعاه إلى الصيد ، فجاز أن يكون | مشليا له ، كما لو دعاه إلى نفسه كما قال الشاعر : |

% أشليت غيري ، ومسحت عقبي % %

والثالث : أن الإشلاء هو الإغراء ، فبأي شيء أغراه كان مشليا له ، كما قال | الشاعر . |

% صددت ولم يصددن خوفا لريبة % ولكن لإتلاف المحرش والمشلى %

أي المغرى والله أعلم . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' فإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على | نفسه وذكر الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سمع النبي [

| ] يقول ' فإن أكل | فلا تأكل ' ( قال ) وإذا جمع البازي أو الصقر أو العقاب أو غيرها مما يصيد أن يدعى | فيجيب ويشلى فيطير ويأخذ فيحبس مرة بعد مرة فهو معلم فإن قتل فكل وإذا أكل ففي | القياس أنه كالكلب ( قال المزني ) رحمه الله ليس البازي كالكلب لأن البازي وصفه إنما |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٧