قال : وسألته عن صيد البازي ، فقال : ما أمسك عليك ، فكل . قال : وسألته عن | الصيد إذا رميته ، فقال : إذا رميت سهمك ، فاذكر اسم الله ، فإن وجدته قد قتلته ، فكله | إلا أن تجده قد وقع في ماء ، فمات فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك .
وقال : وسألته عن سهم المعراض ، فقال : ما أصاب بجده فكل ، وما أصاب | بعرضه ، فهو وقيز ' . وهذا الحديث يستوعب إباحة الصيد بجميع آلته . |
| ( فصل : )
وإن ثبت إباحة الصيد جاز صيده بجميع الجوارح المعلمة من ضواري | البهائم كالكلب والفهد والنمر ، وكواسر الطير كالبازي والصقر والعقاب والنسر ، وهو | قول الجمهور ، وقال الحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وأحمد بن حنبل ، | وإسحاق بن راهويه : كل الصيد يجمعها إلا بالكلب الأسود البهيم .
وقال عبد الله بن عمر ، مجاهد ، والسدي : لا يحل إلا صيد الكلب وحده ، | ويحرم الاصطياد بما عداه ؛ استدلالا بقول الله تعالى : ^ ( وما علمتم من الجوارح | مكلبين ) ^ ( المائدة : 4 ) ، واستدل الحسن برواية عبد الله بن مغفل قال : | رسول الله [ $ ] ' لولا أن الكلاب أمة من الأمم ؛ لأمرت بقتلها ، فاقتلوا منها الأسود | البهيم ' .
وفيما قدمناه دليل على الفريقين ؛ ولأن ما وجدت فيه شروط التعليم جاز | الاصطياد به ، كالكلب الأبيض . |
| ( فصل : )
فإذا ثبت جواز الاصطياد بجميعها ، فلا يخلو حال الصيد أن يدرك حيا أو | ميتا ، فإن أدرك حيا قوي الحياة ، فلا اعتبار بصفة ما صاره من معلم أو غير معلم عن | إرسال واسترسال ، وهو حلال إذا ذكى ، فإن فاتت ذكاته . حتى مات ، فهو حرام ، وإن | أدرك الصيد ميتا اعتبر في إباحة أكله تكامل خمسة شروط إذا تكاملت حل ، وإذا لم | تتكامل حرم .
أحدها : أن يسترسل الجارح عن أمر مرسله ، فإن استرسل بنفسه لم يحل أكله ؛ | لقول الله تعالى : ^ ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ^ فلم يحل ما أمسكه على نفسه .
والثاني : أن يكون المرسل مما تحل ذكاته ، فإن كان ممن لا تحل ذكاته حرم ؛ | لأن إرساله كالذكاة .
والثالث : أن لا يغيب عن عين مرسله ، فإن غاب عن عين مرسله لم يحل ؛ لأنه | قد يحدث بعد مغيبه ما يمنع من إباحته .
والرابع : أن لا يشركه في قتله من لا يحل صيده ، وإن شركه فيه لم يحل .
والخامس : أن يكون الجارح المرسل معلما : لقوله تعالى : ^ ( تعلمونهم مما | علمكم الله ) ^ فإن كان غير معلم لم يحل . |