تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مالك : إن بعد في البر مع قرب المكث زال ملكه عنه ؛ استدلالا بأن | الإمساك سبب الملك ، فإذا زال بالانفلات زال به الملك ، كما لو ملك ماء باستقائه من | نهر ، فانصب منه في النهر ، زال ملكه عنه ؛ ولأنه لو بقي على ملكه بعد انفلاته تحرم | صيد البر لجواز اختلاطه بمنفلت فحرم ، وفي إجماعهم على إباحة صيده دليل على أن | المنفلت عائد في الإباحة إلى أصله .

ودليلنا هو أنه يملك الصيد بالابتياع ، كما يملكه بالاصطياد ، فلما لم يزل به | الملك عما ابتاعه بالانفلات لم يزل به الملك عما صاده ؛ ولأنه يملك عبده بالسبي ؛ | ولا يزول ملكه عنه بالرجوع إلى دار الحرب ؛ كذلك الصيد إذا ملكه الاصطياد لم يزد | ملكه عنه بالانفلات ؛ ولأنه لو وسم الصيد قبل انفلاته لم يزل ملكه عنه بعد وسمه ، | فوجب أن لا يزول به قبل وسمه ؛ لأن الوسم لما لم يؤثر في ثبوت الملك لم يؤثر في | زواله .

وأما الجواب عن استدلاله بأن زوال سبب الملك موجب لزوال الملك كالماء إذا | عاد إلى النهر فهو بطلانه بالعبد المسبي إذا عاد آبقا إلى دار الحرب زال سبب ملكه ، | ولم نوجب زوال ملكه ، كذلك الصيد .

فأما الماء فقد اختلف أصحابنا في حكمه إذا عاد إلى النهر على وجهين :

أحدهما : أنه على ملكه ، وإنما اختلط بما لم يتميز عنه ، فصار مستهلكا .

والثاني : أن ملكه قد زال بمثله المقدور عليه ، فخالف حكم الصيد الذي لا يقدر | عليه .

وأما الجواب عن استدلاله بأن صيد البر على الإباحة بعد انفلاته ، فهو أن | اختلاط الحلال بالحرام إذا لم يمكن الاحتراز منه يوجب تغليبا الإباحة على التحريم ، | ألا ترى أن ماء النهر إذا أريق فيه خمر أو بول لم يحرم لتعذر الاحتراز منه ؛ ولو | اختلطت أخته بنساء بلد لم يحرم عليه أن يتزوج منهن من شاء ، ولو اختلطت بعدد من | نساء بلد حرمن كلهن ؛ لأنه لا يقدر على الاحتراز منها في نساء البلد ويقدر على | الاحتراز منها في العدد المحصور من نساء البلد ، كذلك حكم الصيد المنفلت إذا | اختلطت بصيد البر لم يمكن الاحتراز ، فحل ، وإذا اختلط بعدد محصور من عدة صيود | حرم . |

| ( فصل : )

فأما مالك الصيد إذا قتله باختياره فعلى ضربين :

أحدهما : أن يقصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى به ، هذا موجب لزوال المالك | عنه كالعتق ، واختلف أصحابنا ، هل يحل صيده بعد امتناعه إذا عرف على وجهين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٥٤