تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ألا تراه لو أشار بالسكين إلى حلق شاة ليعبث بها ولا يذبحها ، فانذبحت بها حل | أكلها ، وإن لم ينوه ، وتأثير اختلاف الوجهين في هذا التعليل يتحقق فيمن رمى إلى | الهواء ، فسقط في علوه على صيد ، فقتله ، ففي إباحته وجهان :

أحدهما : غير مباح إذا علل بقصد الفعل .

والوجه الثاني : مباح إذا علل بمباشرة الفعل ، وهكذا لو كانت بيده سكين | فسقطت على حلق شاة أو طائر ، فذبحته لم يحل أكله على الوجه الأول لأنه عن فعل | غير مقصود وحل أكله على الوجه الثاني ؛ لأنه عن مباشرة فعله . |

| ( فصل : )

فأما إذا أرسل كلبه على شخص يحسبه غير صيد فبان صيدا مأكولا ، تميز | حينئذ حال الشخص في إرسال الكلب ، وإن لم يتميز في إرسال السهم ، فإن كان | الشخص حيوانا ظنه إنسان أسدا أو خنزيرا ؛ فأرسل كلبه عليه ، فبان صيدا مأكولا حل ؛ | لأن الكلب يشلي على كل الحيوان فيستشلي ، فاستوى في استرساله حال المأكول ، | وغير المأكول ، وإن اختلفا في إباحة الأكل ، وإن ظن المرسل أن الشخص شجرة أو | حجر ، فأرسل عليه كلبه ، فبان صيدا ، فقتله ففي إباحته وجهان :

أحدهما : مباح كما لو أرسل سهمه عليه .

والوجه الثاني : محظور لأمرين هما تعليل ، وفرق :

أحدهما : أن إرساله على غير الحيوان عبث ، فصار كالمسترسل بنفسه .

والثاني : أن تصرف الكلب باختياره ، ونفوذ السهم باختيار مرسله .

فأما إذا أرسل سهمه أو كلبه على غير شخص يراه ، فصادف صيدا قتله ، فقد | ذكرنا أنه إن كان بإرسال كلب لم يؤكل ، وإن كان بإرسال سهم ، ففي إباحة أكله | وجهان ، وهو عكس مسألتنا في الشخص المرئي ؛ لأنه في الشخص يؤكل ما أصابه | سهمه ، وفي أكل ما أصابه كلبه وجهان ، وفي غير الشخص المرئي لا يؤكل ما أصابه | كلبه ، وفي أكل ما أصابه سهمه وجهان . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ومن أحرز صيدا فأفلت منه فصاده غيره | فهو للأول ' .

قال الماوردي : وهذا كما قال إذا ملك صيدا بالاصطياد أو بابتياع ، وأفلت منه | لم يزد ملكه عنه سواء طال مكثه عنه أو قصر ، وسواء بعد عنه في البر أو قرب من | المصر ، وسواء كان من الطير أو الدواب .

وبه قال أبو حنيفة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٥٣