قال الماوردي : وهذا النذر في الحج ماشيا موافق لنذره أن يمشي إلى بيت الله | من وجهين ، ومفارق له من وجهين .
فأما ما يوافقه من الوجهين :
فأحدهما : اشتراكهما في وجوب المشي فيهما ، وسقوطه ، وفيه وجهان وأما ما | يفارقه فيه من الوجهين :
فأحدهما : أنه إذا نذر الحج ماشيا ؛ تعين نذره في الحج ، ولم يكن له خيار في | العمرة ، وإذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ، لم يتعين نذره في واحد منهما ، وكان له | الخيار في الإحرام بحج ، أو عمرة .
والثاني : يفترقان في أول المشي وآخره ، فإذا نذر أن يحج ماشيا كان آخر المشي | متفقا عليه ، وأوله مختلفا فيه .
وإذا نذر أن يمشي إلى بيت الله كان أول المشي متفقا عليه ، وآخره مختلفا فيه ، | فإذا نذر أن يحج ماشيا ففي أول ما يجب عليه من المشي وجهان :
أحدهما : من بلده إذا توجه منه لحجه اعتبارا بالعرف في حج الماشي فعلى هذا | يلزمه الإحرام به من بلده .
والوجه الثاني : يلزمه المشي من ميقاته اعتبارا بأول أفعال الحج وأركانه .
فعلى هذا يحرم به من ميقاته وآخر مشيه إذا حل إحلاله الثاني الذي يستبيح به | جميع ما حظره الإحرام وفي إحلاله الثاني قولان :
أحدهما : بثلاثة أشياء : الرمي ؛ والحلق ؛ والطواف ؛ إن قيل : إن الحلق نسك .
والقول الثاني : أنه بشيئين : الرمي ، والطواف ، إن قيل : إن الحق إباحة بعد | حظر .
ويجوز له أن يركب في أيام منى وإن كان الرمي فيها باقيا عليه ، لأنه يرميها بعد | خروجه من حجة .
وإذا نذر المشي إلى بيت الله كان أول مشيه من بلده إذا توجه ، وفي آخره ثلاثة | أوجه :
أحدها : إذا وصل إلى البيت اعتبارا بلفظ نذره .
والثاني : إذا طاف بالبيت طواف القدوم اعتبارا بأول قربة .
والثالث : إذا حل إحلاله الثاني اعتبارا بكمال نسكه ، فإن ركب في مشيه المستحق كان