|
| كتاب النذور
| ( مسألة : )
قال الشافعي رحمه الله : ' من نذر أن يمشي إلى بيت الله لزمه إن قدر | على المشي وإن لم يقدر ركب وأهراق دما احتياطا من قبل أنه إذا لم يطق شيئا سقط | عنه ولا يمشي أحد إلى بيت الله إلا أن يكون حاجا أو معتمرا ' .
قال الماوردي : أما النذور في اللغة فهو الوعد بخير أو بشر ، قال عنترة العبسي : |
% الشاتمي عرضي ولم أشتمهما % % والناذرين إذا لم ألقهما دمي %
وأما النذر في الشرع فهو الوعد بالخير ، دون الشر ، قال النبي [ $ ] : ' لا نذر في | معصية ' والأصل في وجوب الوفاء ، بالنذور كتاب الله وسنة رسوله . قال الله تعالى : | ^ ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ^ ( المائدة : 1 ) وقال تعالى : ^ ( وأوفوا بالعهد إن العهد | كان مسؤولا ) ^ ( الإسراء : 17 ) يعني مسؤولا عنه وفي الفرق بين العقد والعهد وجهان :
أحدهما : أن العقد ما كان بين متعاقدين ، والعهد قد ينفرد فيه الإنسان في حقه | نفسه .
والوجه الثاني : أن العقد إلزام بوثيقة ، والعهد إلزام بغير وثيقة ، فصار العقد | أوكد من العهد ، فأمر في هاتين الآيتين بالوفاء .
وقال تعالى : ^ ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد | جعلتم الله عليكم كفيلا ) ^ ( النحل : 16 ) فجمع في هذه الآية بين الآمر بالوفاء وبين | النهي عن نقضه ، ثم حمد من وفى بنذره فقال : ^ ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره | مستطيرا ) ^ ( الإنسان : 7 ) وحمد من وفى بعهده فقال : ^ ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) ^ | ( البقرة : 177 ) ثم ذم وتوعد من لم يف بعهده ، ولم يف بنذره فقال تعالى : ^ ( ومنهم | من عاهد الله لئن آتانا من فضله ) ^ الآيات إلى قوله تعالى : ^ ( وبما كانوا يكذبون ) ^ | ( التوبة : 75 ، 76 ، 77 ) وهذا نزل في ثعلبة بن حاطب الأنصاري وفي سبب نزوله فيه | قولان : |