والقسم الرابع : ما يكون مخيرا في التزامه بين الوفاء بما أوجبه على نفسه وبين كفارة | يمين وهو ما قدمناه في مسألة الكتاب أن يعلق نذره بفعل نفسه ولا يعلقه بفعل الله | تعالى فيه ليمنع نفسه بالنذر من فعل شيء أو يلتزم به فعل شيء فيصير يمينا عقدها بنذر | فهي التي يكون فيها مخيرا بين الوفاء بنذره وبين كفارة يمين لترددها بين أصل النذر | وأصل الأيمان ، فإن كان النذر بمال أو صلاة كان مخيرا بين كل واحد منهما وبين | الكفارة وإن كان النذر بحج قال الشافعي في كتاب الأم : فيه قولان فتمسك أبو حامد | الإسفراييني بظاهر كلامه ، ووهم في مراده فخرج مذهبه فيه على قولين :
أحدهما : يكون مخيرا بين الحج والكفارة كما كان مخيرا بين الصلاة والكفارة .
والقول الثاني : يلزمه الحج ولا يجوز له العدول عنه إلى الكفارة بخلاف الصلاة | والصدقة ، وتكلف الفرق بينهما بأن الحج يلزم بالدخول فيه دون غيره ، فصار أغلظ في | الالتزام من غيره ، وذهب جمهور أصحابنا إلى أن مذهبه لم يختلف فيه ، كما لم | يختلف في غيره ، وأنه مخير بين الحج والكفارة ، كما كان مخيرا بين الصلاة والصدقة | وبين الكفارة .
وحملوا قول الشافعي فيه قولان على أنه يريد به للفقهاء ؛ لأن لهم في الصدقة | أقاويل حكاها وليس لهم في الحج إلا قولان .
إما التزامه وإما التخيير بينه وبين التكفير ، وإن كان مذهبه فيه التخيير .
والقسم الخامس : ما اختلف حكمه باختلاف مراده وهو أن يقول إذا دخلت | البصرة فعلي صدقة ، أو إن رأيت زيدا فعلي الحج فينظر فإن أراد به الترجي لدخول | البصرة وللقاء زيد فهو معقود على فعل لله تعالى دون فعل نفسه فهو نذر جزاء وتبرر ، | فيلزمه الوفاء بنذره وإن أراد به منع نفسه من دخول البصرة ورؤية زيد فهي يمين عقدها | على نذر ، فيكون مخيرا فيها بين الوفاء ، والتكفير .
والقسم السادس : ما اختلف حكمه لاختلاف الرواية فيه ، وهو أن يعلق نذره | بتحريم ماله عليه فيقول : أن دخلت الدار فمالي علي حرام . فهو موقوف على ما حرمه | رسول الله [ $ ] على نفسه من مارية حتى أنزل الله عليه : ^ ( لم تحرم ما أحل الله لك | تبتغي مرضات أزواجك ) ^ ( التحريم : 1 ) ثم قال : ^ ( قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ) ^ | ( التحريم : 2 ) .
فاختلفت الرواية في الذي حرمه رسول الله [ $ ] على نفسه فروى الأكثرون ، أنه | حرم مارية . فعلى هذا لا يلزم الحالف في تحريمه غير ذات الفروج من ماله شيء ، | وتكون اليمين فيه لغوا . |