تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أن يعلم أنها الباقية التي لم يأكلها ، فلا يحنث .

والثالث : أن يشك ، هل أكلها أو لم يأكلها ، فلا حنث عليه ، لجواز أن يكون | المحلوف عليها هي الباقية ، أو الهالكة ، فصار الحنث مشكوكا فيه ، والحنث لا يقع | بالشك ، ومستحب له في الورع أن يحنث نفسه احتياطا اعتبارا بالأغلب من حالها أنها | في المأكول ، مع تجويز بقائها في العادة .

فإن قيل : فهلا علقتم حكم الوجوب بالغالب من حال هذا ، فحكمتم بحنثه ، كما | حكمتم فيمن حلف ليضربن عبده مائة ضربة ، فجمع مائة شمراخ ، وضربه بها ضربة ، | وشك في وصول جميعها إلى جسده أنه يبر تغليبا للظاهر في وصول جميعها إلى | جسده ، وإن كانت لا تصل لطائفها .

قيل : لوقوع الفرق بينهما بأن المعدود في الضرب مفعول ، والوقوع في المحل | معلوم ، والحائل دونه مشكوك فيه ، يعمل على الظاهر ، ولم يؤخذ بالشك ، وخالف | التمرة ، لأن فعل الأكل فيها غير معلوم ، وهو المختص بالشك ، فاطرح . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ' وإذا حلف أن لا يأكل هذه الحنطة فطحنها أو خبزها أو | قلاها فجعلها سويقا لم يحنث لأنه لم يأكل ما وقع عليه اسم قمح ' .

قال الماوردي : اعلم أنه لا يخلو يمين من حلف لا يأكل حنطة من أمرين : إبهام | أو تعيين .

فإن أبهم ، ولم يعين ، فقال : والله لا أكلت حنطة ، أو لا أكلت الحنطة ، فهما | سواء ، ويحنث بأن يأكلها حبا صحيحا ، ولا يحنث أن يأكلها خبزا أو دقيقا أو سويقا | وهذا متفق عليه ، لأنه إذا أبهم صارت اليمين معقودة على الاسم دون العين ، فيحنث | بما انطلق عليه ذلك الاسم ، ولا يحنث بما زال عنه ذلك الاسم ، وقد زال اسم الحنطة | عنها بعد طحنها وخبزها .

ألا تراه لو حلف لا كلم صبيا ، فكلم رجلا أو لا أكل رطبا ، فأكل تمرا لم يحنث ؟ | وإن علمنا أن الرجل قد كان صبيا ، والتمر قد كان رطبا ، لانعقاد اليمين في الإبهام على | الاسم دون العين .

وإن عين ، فقال : والله لا أكلت هذه الحنطة ، تعينت الحنطة في يمينه ، ولم | يحنث بأكل غيرها .

واختلفوا في بقاء الاسم عليها ، هل يكون شرطا في عقد اليمين ، لا يقع الحنث | إلا مع بقائه ؟ |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٤٢١