تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : أن المقصود بهذه اليمين قطع الموالاة ، وإظهار العداوة والدار لا | توالى ولا تعادى فصار صاحبها مقصودا ، فكان بقاء ملكه في اليمين شرطا .

والثاني : أنه لما كان دخولها موقوفا على إذنه ، وجب أن يكون بقاء ملكه شرطا | في حنثه .

ودليلنا شيئان :

أحدهما : أن اليمين إذا تعلقت بعين مضافة وجب أن يغلب حكم العين على | الإضافة ، ويقع بهما الحنث مع زوال الإضافة كما لو حلف لا يكلم زوجة زيد ، فطلقها | ' زيد حنث بكلامها ، تغليبا للعين على الإضافة ، كذلك إذا قال : لا دخلت هذه الدار ، | التي لزيد ، وجب أن يحنث بدخولها وإن خرجت عن ملك زيد ، فإن قيل : الزوجة | توالى وتعادى فغلب حكم العين على الإضافة ، والدار لا توالى ولا تعادى فغلب حكم | الإضافة على العين . قيل اعتبار هذا التعليل في إيقاع الفرق بين الفرع ، والأصل باطل | في الفرع بأن يقول : لا دخلت الدار من غير إضافة ، فيحنث بدخولها ، وإن كانت الدار | لا توالى ولا تعادى وباطل في الأصل بأن يقول لا كلمت عبد زيد فيحنث عنده بكلامه ، | إذا باعه زيد ، وإن كان العبد لا يوالى ولا يعادى وإذا بطل التعليل في الأصل والفرع | سقط .

والدليل الثاني : أن العين إذا أضيفت إلى صفة ، كانت الصفة تعريفا ولم تكن | شرطا ، كما لو قال : لا كلمت هذا الراكب ، لم يكن بقاء ركوبه شرطا في حنثه ، وحنث | بكلامه راكبا ، ونازلا لأنهما إضافة تعريف ، كذلك دار زيد وقد مضى الجواب عن | استدلالهم بالموالاة ، والمعاداة .

فالجواب عن استدلالهم بأن دخولها موقوف على إذن مالكها ، فهو أن الإذن في | الدخول غير معتبر في البر ، والحنث ، فكان أولى أن لا يعتبر به ، مستحق الإذن والله | أعلم . |

| ( فصل : )

والضرب الثاني : أن يعين الدار بأن يقول : لا دخلت دار زيد ، فتكون | اليمين منعقدة على ملك زيد للدار ، فأي دار دخلها ، وزيد مالكها حنث بدخولها فإن | باعها زيد بعد ملكه لها ، فدخلها الحالف لم يحنث بوفاق . والفرق بين الإطلاق | والتعيين ، أن عدم العين في الإطلاق أوجب عقد اليمين على الإضافة ، ووجود العين | في التعيين ، أوجب عقدها على العين ألا تراه لو أسلم في ثوب هروي . كان العقد | مختصا بالصفة ، ولو اشترى هذا الثوب الهروي ، كان العقد مختصا بالعين دون | الصفة ، فإن وجده هرويا لم يبطل البيع ، فإن حلف لا يدخل دار زيد ، فدخل دارا بين | زيد وعمرو لم يحنث قل سهم زيد فيها ، أو كثر ، لأن ملكه لم يكمل وإن أعار زيد |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٣٥٥