تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثالث : أن ينظر فإن قرن له في الوصية بما يكون في الثلث ، صار العتق | في الثلث ، وإن قرن به ما يكون من رأس المال صار العتق من رأس المال اعتبارا | بالجمع . |

| ( فصل : )

فإن كانت الكفارة على التخيير مثل كفارة اليمين لم يخل حاله فيها من أن | يوصي بها أو لا يوصي ، فإن لم يوص بها وجب أن يخرج من رأس ماله أقل لأمرين | من الإطعام أو الكسوة فإن عدل الوارث إلى أعلاهما أجزأه ، وإن عدل عنهما إلى العتق | ففي إجزائه وجهان :

أحدهما : يجزئ لأنه يقوم في التكفير مقام الموروث فاستحق التخيير .

والوجه الثاني : أنه لا يجزئ لأنه أدخل في ولاية من لا يستحق عتقه ، ويشبه أن | يكون هذان الوجهان مخرجين من اختلاف الوجهين فيما أوجبه التخيير في كفارة | اليمين .

فإن قيل بوجوب أحدهما لا بعينه لم يجز العتق لأنه لم يتعين في الوجوب ، | وإن قيل : إنه موجب لجميعها وله إسقاط وجوبها بإخراج أحدها أجزأ ، وإن وصى | بالتكفير عنه ، فإن لم يعين مما يكفر به كان كمن لم يوص فيما يكفر به عنه ، فيكون | على ما مضى ، وتكون الوصية إذكارا أو توكيدا ، وإن عين ما يكفر به عنه لم يخل ما | عينه من أحد ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يعين الإطعام الذي هو أقل فيكفر عنه بالإطعام ويكون من رأس المال | إلا أن يجعله في الثلث فيصير بالوصية من الثلث .

والحال الثانية : أن يوصي بالكسوة وهو فوق الإطعام ودون العتق ، فيكون ما زاد | على قيمة الإطعام من الثلث ، وهل يصير قدر قيمة الإطعام بذلك من الثلث أم لا ؟ على | وجهين نذكرهما .

والحال الثالثة : أن يوصي بالعتق فيكون ما زاد على قيمة الإطعام من العتق من | الثلث . وفي قدر قيمة الإطعام وجهان :

أحدهما : يكون في الثلث أيضا ، فيصير جميع قيمة العتق من الثلث ، فإن امتنع | له الثلث أعتق عنه ، وإن ضاق عنه الثلث بطلب الوصية بالعتق ، وأطعم عنه من رأس | المال ، ولم يجز أن يقيم قيمة الإطعام إلى ما عجز عنه الثلث من العتق ليستكمل به | جميع العتق هذا هو الأظهر في مذهب الشافعي ، والمعول من قول أكثر أصحابه .

والوجه الثاني : وهو محكى عن أبي العباس بن سريج وأبي إسحاق المروزي أنه | يجعل في الثلث من قيمة العتق ما زاد على قيمة الإطعام ، ويكون قدر قيمة الإطعام |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٣٣٦