|
| باب الإطعام في الكفارة في البلدان كلها ومن له أن يطعم وغيره
| ( مسألة : )
قال الشافعي رحمه الله : ' ويجزئ في كفارة اليمين مد بمد النبي [
| ] | وإنما قلنا يجزئ هذا أن رسول الله [
] أتي بعرق فيه تمر فدفعه إلى رجل وأمره أن | يطعمه ستين مسكينا والعرق فيما يقدر خمسة عشرة صاعا وذلك ستون مدا فلكل مسكين | مد في كل بلاد سواء ' .
قال الماوردي : اعلم أن الكفارات تنقسم ثلاثة أقسام :
قسم وجب على الترتيب في جميعه .
وقسم وجب على التخيير في بعضه والترتيب في بعضه ، فأما ما كان بوجوبه على | الترتيب في جميعه فكفارة الظهار والقتل والوطء في شهر رمضان ، يبدأ بالعتق فإن لم | يجده فالصيام ، فإن عجز عنه فالإطعام ، وأما ما كان وجوبه على التخيير فكفارة | الأذى ، وهو مخير بين دم شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام ، وجزاء الصيد | هو مخير بين مثله من النعم أو قيمة المثل طعاما أو عدل ذلك صياما ، وأما ما كان | وجوبه على التخيير في بعضه ، والترتيب في بعضه فكفارة اليمين ، قال الله تعالى : | ^ ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) ^ ( المائدة : 89 ) الآية ، فجعله مخيرا بين هذه الثلاثة ، | ثم قال : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ، فجعل الصيام مرتبا على العجز بعد المال ، | فبدأ الشافعي بالإطعام ، لأن الله تعالى بدأ به لقوله : ^ ( فكفارته إطعام عشرة | مساكين ) ^ ( المائدة : 89 ) فنص على عدد المساكين أنهم عشرة فلا يجوز الاقتصار على | أقل منهم لمخالفة النص وقال في طعام كل مسكين احتمالا لا يقدره بحد فقال : ' من | أوسط ما تطعمون أهليكم ' فاختلف العلماء في قدر ما يطعم كل مسكين منهم على | مذاهب شتى .
أحدها : ما حكاه الحارث عن علي بن أبي طالب وقاله محمد بن كعب القرظي ، | والحسن البصري : إنه غداء وعشاء لكل مسكين .
والثاني : ما قاله ابن عباس وسعيد بن جبير أن يعتبر المكفر في عياله فإن كان | يشبعهم أشبع المساكين ، وإن كان لا يشبعهم فيقدر ذلك في طعام المساكين . |