أحدهما : يحنث بالشك في مشيئة زيد إثباتا لعقد اليمين في المسألتين لأن الشك | في صحة الاستثناء يوجب سقوط حكمه .
والقول الثاني : لا يحنث بالشك في مشيئة زيد إثباتا لصحة الاستثناء في | المسألتين ، لأن الشك في كفارة الحنث توجب سقوطها استصحابا لبراءة الذمة فهذا | أحد وجهي أصحابنا .
والوجه الثاني : وقد حكاه أبو إسحاق المروزي ، وأبو علي بن أبي هريرة | ليس اختلاف الجوابين على اختلاف قولين ، وإنما هو على اختلاف حالين ، فحنثه | الشافعي في المسألة الأولى إذا فات أن يستدرك مشيئة زيد بموته ولم يحنث في المسألة | الثانية إذا أمكن استدراكها بغيبته حيا ، والتوصل إلى العلم بها ، والله أعلم . |
| ( فصل : )
فأما المزني فإنه لما نقل في مسألة الكتاب أنه يحنث بالشك بالمشيئة قال : | قد قال خلافه في باب جامع الأيمان ، والذي أشار إليه المزني في باب جامع الأيمان | ليست المسألة التي حكاها الربيع في كتاب الأم ، وإنما أراد ما قاله الشافعي إذا حلف | ليضرب عبده مائة ، فضربه بضغث يجمع مائة شمراخ كما قال الله تعالى لأيوب حين | حلف ليضرب امرأته مائة : ^ ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) ^ فإذا ضرب عبده | بمائة شمراخ مجموعة ، فإن أحاط علمه بوصول جميعها إلى بدنه بر ، وإن أحاط عليه | بأنه لم يصل جميعها إلى بدنه حنث ، وإن شك في وصول جميعها إلى بدنه لم يحنث | ولم نجعله بالشك في وصول الضرب حانثا ، فعبث إلى المزني الجواب في مسألة | الضرب على ما حكيت ، وفي مسألة المشيئة على ما ذكرنا وقد يقع الفرق بين الشك | فيها ، فلا يحنث بالشك في وصول الضرب ويحنث بالشك في وجود المشيئة ، وإن كان | الفرق ضعيفا ، هو أن الفعل في وصول الضرب قد وجد فغلب حكم الظاهر في | وصوله : وليس لوجود المشيئة فعل يعلم على ظاهره ، فغلب حكم سقوطها . والله | أعلم بالصواب . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي رحمه الله : ' ولو قال في يمينه لا أفعل كذا إن شاء فلان | ففعل ولم يعرف شاء أو لم يشأ لم يحنث ' .
قال الماوردي : وصورتها أن يقول الحالف : والله لأدخلن الدار في يومي هذا إن | شاء زيد ، فمشيئة زيد هنا شرط في انعقاد اليمين وليس بشرط في استثنائها ورفعها ، | فوجب أن تكون المشيئة موافقة لعقد اليمين فيشاء أن لا يدخلها ، بخلاف المشيئة ، | وفي الاستثناء الذي يتضمن ضد ما انعقدت عليه اليمين ، فإن كان كذلك لم يخل أن |