تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| حكم تضحية العبيد | قال الشافعي رحمه الله : ' ولا تجوز الأضحية لعبد ولا مدبر ولا أم ولد لأنهم | لا يملكون ' .

قال الماوردي : أما المملكون من العبيد والإماء وأمهات الأولاد والمدبرين فلا | يملكون إن لم يملكوا ، ولا هم من أهل الضحايا ، لأنهم لم يملكوا ، فإن ضحى | أحدهم بإذن سيده كان نائبا عنه ، والأضحية عن السيد لا عنه ، وإن ضحى بغير إذن | سيده كان متعديا بالذبح في ملك سيده ، وتكون الذبيحة لحما للسيد ، وليس بأضحية ، | وإن ملكه السيد مالا ، ففي صحة ملكه قولان :

أحدهما : وهو القديم وبه قال مالك يملكه العبد بتمليك السيد .

والقول الثاني : وهو الجديد ، وبه قال أبو حنيفة : لا يملكه العبد ، ويكون باقيا | على ملك السيد على كلا القولين ليس من أهل الضحايا ملك أو لم يملك ، لأن للسيد | عليه حجرا وإن ملك ، فإن أذن له السيد أن يضحي فذلك ضربان :

أحدهما : أن يضحي عن السيد فيصح ذلك من العبد ، ويكون في هذا الإذن | بذبحها عن السيد رجوعا منه في تمليك العبد ، ويصير العبد نائبا عن سيده في الذبح ، | وليس للعبد بعد الذبح أن يفرق اللحم إلا بإذن السيد ، لأن الإذن الأول كان مقصورا | على الذبح دون التفرقة فاحتاج إلى إذن في التفرقة ، فإن كان الإذن الأول في الذبح | والتفرقة صحا جميعا منه بإذن واحد ، ويكون المدفوع إليهم من الفقراء مردودين إلى | اجتهاد العبد .

والضرب الثاني : أن يأذن له السيد في أن يضحي عن نفسه ففي جوازها عن نفسه | قولان إن قيل : إنه يملك إذا ملك جاز وإن قيل : لا يملك إذا ملك لم يجز ، فإن قيل | بجوازه كانت أضحية عن العبد دون السيد ، ولم يكن للسيد أن يرجع فيها بعد الذبح | لما استحقه المساكين فيها بالذبح ، فإن كان قبل إيجاب الأضحية وتعينها صح رجوع | السيد فيها ، وإن كان بعد إيجابها وتعينها لم يصح رجوع السيد فيها ، لأنها من حقوق | المساكين كالمذبوحة ، وإن قيل : إن أضحية العبد لا تجوز فللسيد منعه من ذبحها قبل | التعيين وبعده ، وإذا ذبحها العبد كانت ذبيحة لحم ولم تكن أضحية للعبد ولا للسيد . |

| ( فصل : )

فأما المكاتب ، فيملك إكساب نفسه غير أن ملكه ضعيف ولا يماثل ملك | الحر ، لأنه مقصور على أدائه في مال الكتابة ومؤونة نفس وللسيد عليه حجر بما | استحقه عليه من مال الكتابة ، وليس من أهل الضحايا لقصوره ملكه ، وإن أراد أن | يضحي ، فللسيد منعه بحق حجر ، فإن أذن له السيد في الأضحية ، فإن منع العبد منها |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ١٢١