| ولا يكره له ؛ لأن عقود المسلم تتوجه إلى المباح ، ويكره للمسلم أن يدفع إلى | النصراني مالا قراضا ؛ لأنه ربما صرفه في محظورات الإسلام من الزنا وأثمان الخمور | والخنازير و ولا يبطل القراض تغليبا لحمله على المباح ، فإن صرفه النصراني في | محظور من أثمان خمور وخنازير ، فإن كان المسلم قد صرح له بالنهي عنه ، كان | النصراني ضامنا لما صرفه في ثمنه ؛ لحظره ومخالفته وإن لم يصرح له بالنهي عنه | ففي ضمانه له وجهان :
أحدهما : يضمنه لما أوجبه عقد المسلم من حمله على مقتضى شرعه .
والوجه الثاني : لا يضمنه ؛ لجوازه في دين عاقده ، فان ربح في الخمور والخنزير | حرم ذبحه على المسلم ، فإن لم يختلط بأصل ماله حل له استرجاع ماله ، و حرم عليه | أخذ ربحه وإن اختلط ربحه بماله حرم على المسلم استرجاعه ، وفي رجوعه بغرمه على | النصراني وجهان ، واختلاف الوجهين في ضمانه إذا صرفه في ثمنه . | وهكذا يكره للمسلم أن يشارك النصراني في مال ينفرد كل واحد منهما بالتصرف | في جميعه ، ولا يكره اشتراكهن في مال لا يتصرف أحدهما فيه إلا باجتماعهما ؛ لأن | النصراني إذا تفرد بالتصرف فيه صرفه في أثمان المحظورات ، وإذا اجتمع مع المسلم | فيه صار ممنوعا منه فإن تفرد النصراني بالتصرف وظهر الربح في المال ، فأراد | المسلم أن يقاسمه عليه ، لم يخلو ماله من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يعلم حصوله من حلال ، فيحل للمسلم أن يأخذ حقه من المال | وربحه .
والثاني : أن يعلم حصوله من حرام ، فيحرم عليه أخذه ، فأما المال فإن لم يمتزج | ربحه ، ولا عاد أصله من ثمنه حل له أخذ حقه منه ، وإن امتزج بربحه أو عاد أصله من | ثمنه حرم عليه أخذه ، وفي رجوعه بغرمه على شريكه ما قدمناه من الوجهين .
والثالث : أن يشك في حصوله هل هو من مباح أو من محظور ، فلا يحرم عليه | بالشك حكما ، ويكره له مع الشك ورعا . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وأكره أن يكرى نفسه من نصراني ولا | أفسخه ' .
قال الماوردي : إذا آجر المسلم نفسه من نصراني بعمل يعمله له ، فهو على | ضربين :
أحدهما : أن تكون الإجارة معقودة في ذمته على عمل موصوف فيها ، فالإجارة | جائزة ، وحصول العمل في ذمته كحصول الأثمان والقروض فيها .
والضرب الثاني : أن تكون الإجارة معقودة على عينه ، فقد خرجه أصحابنا على |